لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٨ - في انتفاء أثر الرفع بتبدل الموضوع
أمراً بعنوان خاصّ من العناوين الخارجيّة، غير مرتبط بفعل المكلّف، مثل ما لو أُكره الإنسان على أن يمسّ بدنه المتنجّس بالجسم الطاهر، حيث يوجب تنجّسه، فلا مجال في هذه الحالة من الحكم بإجراء أصالة البراءة وحديث الرفع والحكم بعدم تنجّسه مع العلم بحصول الملاقاة والسراية، لأنّ تنجيس الملاقى لم يترتّب على الملاقاة على أنّه فعل للمكلّف، بل هو مترتّب على الشيء بنفسه ولو لم تكن الملاقاة حاصلًا ومستنداً إلى فعل المكلّف، ولعلّ وجه خروج مثل هذا عن حديث الرفع إجماعاً- كما عن النائيني- كان لذلك لا لجهة التعبّد فيه.
ومثله أيضاً لا يمكن رفع وجوب قضاء الفائت من المكلّف اضطراراً أو إكراهاً، لأنّ وجوب القضاء مترتّبٌ على عنوان الفوت، حتّى ولو كان حاصلًا بغير استناد إلى فعل المكلّف، لأنّ الدليل بنفسه واردٌ على نحو يثبت القضاء إذا تحقّق موضوعه وهو الفوت، ولو لم يكن الفوت مستنداً إلى فعل المكلّف، كما لا يخفى.
هذا كما عن صاحب «مصباح الاصول».
ولكن يمكن أن يقال: إنّ الوجه في عدم شمول حديث الرفع لمثله، ليس لما ذكره من الوجه الأوّل، بل لأنّ حديث الرفع إنّما يرفع الأثر الذي كان للشيء لا بشرط عن خصوصيّة الاضطرار وعدمه، وكان في رفعه منّة على الامّة، فعلى هذا يأتي البحث عن متعلّق المرفوع فيما ورد من أنّ المضطرّ إلى ترك صلاته في وقته.
فإن كان المرفوع هو الحكم الأوّلي من وجوب الصلاة، فيكون معناه أنّه قد رفع عنه وجوبها، فلا معنى حينئذٍ للحكم بوجوب القضاء عليه، بعد ما لم يكن أصل الصلاة واجبة عليه.