لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٣ - البحث عن نظرية المحقق النائيني حول مدلول أخبار التسامح
القول بأنّ الامتثال الإجمالي فيعرض الامتثال التفصيلي، وبين القول بأنّ الامتثال الإحتمالي ليس من مراتب الامتثال، ولا تصحّ به العبادة، ولا يسقط به الأمر.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا أنّ دعوى عدم إمكان الاحتياط في العبادات في غاية الوهن والسقوط.
هذا تمام الكلام في الإشكال الأوّل وجوابه.
وأمّا الكلام في الإشكال الثاني في الاحتياط في العبادات، هو أن يقال:
إنّ المطلوب في باب العبادات هو تحصيل عنوان الإطاعة والامتثال، والبعث عن انبعاث المولى، إذ لو أبقاه بدواعي اخر لما أطاع وامتثل، وإن أتى بمتعلّق الأمر.
وعليه، فصدق هذا العنوان يتوقّف على العلم بالأمر حتّى ينبعث بأمره، وأمّا إذا احتملنا وجود الأمر، فهو غير منبعثٍ عن بعث المولى، بل عن احتمال البعث وهو غير كافٍ في صدق الإطاعة، ويرشدك إلى أنّ الباعث حينئذٍ هو الاحتمال الموجود في الذهن لا عن الأمر الواقعي، هو أنّ الاحتمال قد يطابق الواقع وقد يخالفه، والرجل المحتاط يأتي بالمحتمل في كلتا الصورتين، فليس الباعث إلّا الاحتمال لعدم الأمر فيما إذا لم يطابق الاحتمال.
هذا غاية ما يمكن أن يقرّر في هذا الوجه من الإشكال.
أقول: والجواب عنه هو الجواب عن سابقه، إذ لا دليل لنا على لزوم كون البعث والانبعاث جزميّاً، بل الانبعاث عن الاحتمال كافٍ، لما قد عرفت من فقدان الدليل إلّاالإجماع، وهو لا يقتضي إلّاأصل النيّة ليس إلّا.
وبالجملة: ظهر ممّا ذكرنا أنّ إتيان العمل لاحتمال وجود الأمر والمطلوبيّة،