لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٧ - البحث عن أدلة الأخباريين على وجوب الاحتياط
الجواب الثاني: أنّه يمكن جريان الاستصحاب في نفس الترخيص الشرعي المتيقّن ثبوته قبل البلوغ، لحديث رفع القلم وأمثاله، فيحصل منه القطع بعدم العقاب بلا واسطة شيء آخر، انتهى كلامه [١].
أقول: ونحن نزيد في تأييد كلامه في الجواب الأوّل:
بأنّ الاستصحاب ولو لم نقل بحجيّته بصورة الأمارة، بل اعتبرناه حجّة بواسطة الأخبار والتعبّد به كما هو الأقوى عند المتأخّرين، ولكن يأتي السؤال عن أنّه هل هو حجّة لمن تمسّك به في ما جرى أم لا؟
فإن قلنا بالأوّل، فليس معناه إلّاأنّه إذا أخذ بمقتضاه وعمل به لما كان معاقباً حتّى ولو خالف الواقع، وترك بواسطته أمراً، لقطعه بعدم العقوبة في مورده.
وإن لم يؤدّي جريان الاستصحاب إلى احتمال العقوبة مع جريانه، فليس معناه إلّاعدم حجيّته، وهو منافٍ للفرض بكونه نفس جريان الاستصحاب حجّة، ولو كان الاستصحاب جارياً في الحكم الظاهري، كفى الحكم بالثاني لو خالف الواقع، سواء كان حجيّته من باب الأمارات أو من الأخبار، بلا فرقٍ بين أن يستصحب نفس عدم المنع السابق، أو يستصحب نفس الترخيص، فمع جريان الاستصحاب لا يبقى موردٌ لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما عرفت.
ولعلّ منشأ قولهم بعدم القطع بالعقاب، هو ملاحظة بقاء الشكّ بعد الاستصحاب حقيقةً، ولكنّه غفلة عن أنّ ذلك لا يوجبُ احتمال العقوبة، لعدم إمكان اجتماعه مع حجيّته الشرعيّة المستلزم للقطع بعدم العقاب، أو خَلَط مع عدم
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٩٣.