لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢١ - البحث عن دلالة حديث الجهالة على البراءة
استدلّ به.
أقول: والظاهر أنّ الخبر بصدد بيان المعنى الثاني، لأنّ النكرة الواقعة بعد النفي، خصوصاً مع تصدير أداة لَمْ التي تدلّ على الماضي موجبٌ للدلالة على العموم.
ولكن قال المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» بعد ذِكر ما عرفت:
(اللَّهُمَّ إلّاأن يمنع اختصاصه بالغافل، بدعوى شموله للجاهل بمجموع الأحكام الملتفت إليها، مع كونه غير قادر على الفحص عنها، لكونه ممّن يصدق عليه أنّه لا يعرف شيئاً، فإذا استفيد من قوله ٧ في الجواب (لا) نفي العقوبة بنفي منشأها الذي هو وجوب الاحتياط، يتعدّى إلى الجاهل ببعض الأحكام بعد الفحص، لعدم الفصل بينهما)، انتهى كلامه [١].
أقول: إذا كان مراده من الجاهل هو من لا يقدر على الفحص بالنسبة إلى باقي الأحكام بعد الفحص بالنسبة إلى بعضها الآخر، فهو أيضاً صحيح، إلّاأنّه داخلٌ في الجاهل القاصر، كالجاهل بالجميع الذي لا يقدر على الفحص.
وإن أراد أنّه قد فحص ولم يجد دليلًا، فحكمه حينئذٍ حكم الجاهل بالمجموع الذي لا يقدر على الفحص، لأنّ من يدّعي وجوب الاحتياط على من التفت إلى الأحكام، لا يفرّق بين البعض والجميع، وصدق عليه أنّه لم يعرف شيئاً فهو بعيدٌ، لأنّه حينئذٍ قد عرف إلّاأنّه لم يقدر على الفحص، فشمول الحديث له
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٧٩.