لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٥ - البحث عن قيام دليل العقل على وجوب الاحتياط
البحث عن دلالة الطائفة الثالثة من الأخبار على وجوب الاحتياط
وأمّا الجواب عن الطائفة الثالثة: وهي الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط، فلابدّ من ملاحظة كلّ خبر بخصوصه فيما يخصّه من الجواب.
ومنها: صحيح عبد الرحمن: «في رجلين أصابا صيداً وهما مُحْرِمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحدٍ منهما جزاء؟
قال ٧: لا، بل عليهما أن يجزى كلّ واحدٍ منهما الصيد.
قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدرِ ما عليه؟
فقال: إذا أصبتم مثل هذا فلم ترووا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه
فتعلموا» [١]. حيث حكم ٧ بوجوبالاحتياط فيمثل هذه الموارد المشتبهحكمها.
فأجاب عنه المحقّق النائيني أوّلًا: بأنّ هذا الحديث هو أظهر الأخبار دلالةً، مع أنّه لا يصلح للدلالة على ذلك، فلعدم العمل بها في موردها، فإنّ الشكّ في وجوب الجزاء على كلّ من اللّذين اصطادا إمّا أن يرجع إلى الأقلّ والأكثر الارتباطيين، وإمّا أن يرجع إلى الأقلّ والأكثر غير الارتباطيين، لأنّ في صورة اشتراك الشخصين في الصيد، إمّا أن نقول بوجوب إعطاء نفس البدنة، وإمّا أن نقول بوجوب إعطاء قيمة البدنة.
فإن قلنا بوجوب إعطاء القيمة، فالشكّ في مورد السؤال يرجع إلى الأقلّ والأكثر غير الارتباطيين، لأنّ اشتغال ذمّة كلّ منهما بنصف قيمة البدنة متيقّنٌ، ويشك في إشغال الذمّة بالزائد، نظير تردّد الدّين بين الأقلّ والأكثر
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي.