لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨ - بيان إيراد الشيخ الأنصاري ومناقشته
بعدم الجعل والتشريع، فمثل هذا الأصل جارٍ في ناحية الترخيص والإباحة، فإجراء كلّ واحدٍ منهما في موردٍ، يستلزم العلم بكذب أحدهما، فيوجب التعارض والتساقط، والمرجع حينئذٍ إلى البراءة.
نعم، على القول بإمكان خلوّ الواقعة عن الأحكام، صحّ نفي كليهما، وعدم إثبات شيء منهما، ولا يوجب ذلك العلم بالكذب بالنسبة إلى أحدهما، ولعلّ هذا هو الوجه لعدم تمسّك أصحابنا بالاستصحاب فيما يجري فيه البراءة.
هذا تمام الكلام في الاستصحاب بالنظر إلى مرتبة الجعل والتشريع، وقد عرفت إمكان جريانه، ولكن ربما يُعارَض مع مثله فيسقط، والمرجع إلى البراءة.
وأمّا تقريب الاستدلال بالاستصحاب بالنظر إلى المرتبة الفعليّة للحكم: وهو استصحاب عدم التكليف الفعلي المتيقّن قبل البلوغ، وقد أورد عليه بوجوه:
الوجه الأوّل: نسب صاحب «الكفاية» رحمه الله في التنبيه الثامن من تنبيهات الاستصحاب هذا الإيراد إلى الشيخ رحمه الله، أنّه قال: يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستَصحب بنفسه أو بأثره مجعولًا شرعيّاً، ويكون وضعه ورفعه بيد الشارع، أمّا عدم التكليف الأزلي فهو غير قابل للجعل، وليس له أثرٌ شرعي، لأنّ عدم العقاب من لوازمه العقليّة، فلا يجري فيه الاستصحاب.
وفيه أوّلًا: لابدّ أن يلاحظ المراد من المستَصحب في المقام:
إن اريد منه عدم التكليف الثابت قبل وجود مكلّفٍ في الخارج، المسمّى بالعدم الأزلي، لكن بحسب التكليف الفعلي، أي الإنسان لم يكن مكلّفاً بتكليفٍ فعلي قبل وجود تكليفٍ، لعدم وجود المكلّف، فالآن كذلك ليقال إنّه لا يكون قابلًا