لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
للآخر بوجهٍ مّا)، هذا كما عن المحقّق العراقي قدس سره في نهايته [١].
أقول: وفيه ما لا يخفى؛ لأنّ مثل هذا التقريب لا يفي في حصول معنى الحكومة، بل هو عبارة اخرى عن التخصيص الذي قد تفوّه به بعض الاصوليّين، وطعن عليه الشيخ قدس سره، باعتبار أنّه الملاك في الفرق بين الحكومة والتخصيص، أي بأنّ دليل الخاص إن كان ناظراً إلى موضوع دليل الآخر بالتوسعة والتضييق دون الحكم، سُمّي هذا التقديم بالحكومة، وإن كان ناظراً إلى تضييق الحكم دون الموضوع، فهو تخصيصٌ دون الحكومة.
فيظهر ممّا ذكرنا تأييد ما نسبنا إلى الشيخ رحمه الله من أنّه اختار الوجه الأوّل- أي تتميم الكشف في الأمارة- دون الثاني، وهو ردّ للقول بالتخصيص في الأصل بواسطة الأمارة الذي كان هو مقتضى وجه الثاني في معنى حجّية الأمارة.
وقد يُقال: في وجه تقديم الأمارة على الاصول على فرض التخصيص: (بأنّ النسبة بين الأمارة مع كلّ واحدٍ من الاصول الثلاثة- البراءة والاستصحاب والتخيير- وإن كانت من وجه، لإمكان وجود أمارة في مورد دون واحد من الاصول، إلّاأنّ الأمارة لمّا لا يخلو موردها عن وجود أحد الاصول الثلاثة دون العكس، وقام الإجماع على عدم الفرق بين الاصول، في أنّه لو قدّم أحدهما على الأمارة في موردٍ، يقدّم الجميع عليها في سائر الموارد وبالعكس، فلابدّ من تقديم الأمارة على الاصول، لأنّ تقديمها على الاصول لا يستلزم محذور اللّغويّة في جعل الاصول، لبقاء موارد كثيرة لها غير الجارية فيها الأمارة، بخلاف العكس،
[١] نهاية الأفكار: ج ٣/ ١٩٧.