لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - البحث عن حكم الظن في المسائل الاعتقادية
البحث عن حكم الظنّ في المسائل الاعتقاديّة
الأمر الثاني: من الامور المذكورة في الخاتمة بيان حكم الظنّ في المسائل الاصوليّة الاعتقاديّة، والتي يكون المطلوب فيها عمل الجوانح والقلب.
أقول: والكلام فيه يقع في جهات:
الجهة الاولى: في أنّه هل يجب تحصيل الظنّ فيها عند عدم التمكّن من تحصيل العلم، وقيامه مقامه في وجوب عقد القلب والتديّن والانقياد على طبقه أم لا يجب؟
فيه خلافٌ، ولكن الحقّ هو عدم الوجوب؛ لأنّ الاكتفاء بالظنّ في الأحكام الفرعيّة العمليّة، والمسائل الشرعيّة عند انسداد باب العلم والعلمي فيها إنّما كان من جهة عدم التمكّن من تحصيل الواقع، إلّابالظنّ الذي يحكم به العقل، لانحصار الطريق إلى تحصيل الواقع بأحد امورٍ:
من العمل بالاحتياط الذي قد عرفت إمّا عدم وجوبه إن اقتضى العُسر والحرج، أو عدم جوازه إن اقتضى الاختلال في النظام.
أو الأخذ بما هو أقرب إلى الواقع بحسب حكم العقل والعمل على طبقه، وهو ليس إلّاالظنّ، ولذلك أجزنا فيه.
وهذا بخلاف الاصول الاعتقاديّة، حيث لا يجري فيها هذه الامور، لأنّ باب العلم وإن كان منسدّاً فيها إلّاأنّ باب الاعتقاد الإجمالي والجزم والعقد الباطني على ما هو الواقع، والتديّن به غير منسدٍّ على المكلّف، فلا مجال لجريان دليل الانسداد فيها كي ينتهي الأمر إلى وجوب الانقياد بمظنونه حينئذٍ.