لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٥ - الأمر الخامس في المصحح لحمل الرفع على التسعة حقيقة
هذا، وقد حاولالشيخ قدس سره توجيه قول المستشكل بطريقةٍ اخرى وهو أنيُقال:
(إنّ تقدير رفع المؤاخذة متيقّن في الجميع، ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل قطعي).
ثمّ تصدّى رحمه الله بنفسه في الإشكال عليه، بقوله:
(وفيه: إنّما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية، لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة، إلّاأن يُراد إثبات ظهورها من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة، يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الامور، وحملها على العموم يوجبُ التخصيص فيها، فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية، فإنّ المُخصّص إذا كان مجملًا من جهة تردّده بين ما يوجبُ كثرة الخارج وبين ما يوجب قلّته، كان عموم العام بالنسبة إلى التخصيص المشكوك فيه مبيّناً لإجماله، فتأمّل). انتهى كلامه [١].
ولكن يرد على كلام الشيخ أوّلًا: بأنّ عموم العام لا يكون مبيّناً لإجمال المخصّص، ولا إجمال المخصّص يوجبُ سراية الإجمال إلى العام، غاية الأمر حيث إنّ وجه تقديم المخصّص على العموم كان بملاك الأظهريّة، فعند الإجمال يوجب فقدان هذا الملاك، فيكون العام بعمومه حجّة لا يجوز رفع اليد عنه إلّا بحجّة أقوى، فلازم ذلك هو وجوب إكرام العالم المرتكب للصغيرة بواسطة شمول عموم: (أكرمالعلماء)، وإجمال الفسّاق في: (لا تكرم الفسّاق منهم)، وهذا لا يوجبُ كون المراد من الفسّاق في كلّ موردٍ وقع موضوعاً لحكمٍ مثل: (لا تقتدي بالفاسق)، هو المرتكب للكبيرة فقط.
[١] فرائد الاصول للشيخ: ص ١٩٦.