لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
والاطمئنان، فيكون مقصوده أنّ الخبر الذي لا يكون فيه الوثوق والاطمئنان لا يكون حجّة، فهو المراد عندنا إذ معنى كلامه هو حجّية خبر الثقة، ونحن لا نطلب أزيد من ذلك. فعلى هذا يكون النزاع بين السيّد وأتباعه وبيننا لفظيّاً فيكون الإجماع المحصّل حجّة.
وقد أورد عليه: بأنّا لا نُسلّم حجّية مثله، لإمكان أن يكون وجه كلامهم هو التمسّك بمثل الآيات والروايات الدالّة على حجّية خبر الواحد، فيكون الإجماع حينئذٍ مدركيّاً، فاذاً لا يكون حجّة إذا لم نقل بتماميّة دلالة هذه الأدلّة على الحجّية.
أقول: هذا الجواب قد صدر عن المحقّق الخراساني في حاشيته على «الفرائد» وتبعه السيّد الخوئي وبعضٌ آخر من الأعلام، فكأنّ وجهه أنّ مثل هذا الإجماع لا يكون كاشفاً تعبّديّاً عن قول الإمام، أو عن نصٍّ معتبرٍ دالٍّ على ذلك، للعلم بأنّ مستند المجمعين هو هذه الأدلّة ولا أقلّ من احتمال ذلك.
ولكنّه مندفع أوّلًا: بأنّه لو كان الوجه والدليل المذكور في كلامهم، لصحّ دعوى العلم بذلك.
وأمّا إذا لم يذكر في كلام واحدٍ منهم، فكيف يصحّ دعوى اتّفاق جميعهم على شيء واحد، وهو الاستدلال بمثل هذه الأدلّة، مع عدم الإشارة في كلام أحد منهم به.
فعلى هذا نقول: أصل الاتّفاق محرزٌ بالوجدان، والاستدلال بذلك غير معلوم، بل معلوم العدم على حسب القاعدة، لعدم إمكان تواطؤهم بترك ذكر الاستدلال في كلامهم، مع أنّ الأصل يقتضي العدم في مقام الشكّ في أنّهم استدلّوا بها أم لا، فالمقتضي للحجيّة والحجّة موجودٌ والمانع مفقودٌ، فيحكم بحجيّته حينئذٍ.