لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٤ - البحث عن حكم الظن في المسائل الاعتقادية
العراقي في نهايته:
(كما لا إشكال أيضاً في كون الوجوب المزبور نفسيّاً؛ لأنّ المعرفة بالمبدأ سبحانه هي الغاية القصوى، والغرض الأصلي من خلق العباد، وبعث الرّسل، كما يُنبئ به قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [١]
أي ليعرفون؛ لأنّ حقيقة العبوديّة هي المعرفة، ولا ينافي ذلك مقدّمتيها لواجبٍ آخر عقلي أو شرعي كالتديّن والانقياد ونحوه)، انتهى كلامه [٢].
قد يقال: إنّ وجوب المعرفة ثابت بدليل وجوب أداء شكر المنعم.
وأجاب عنه صاحب «عناية الاصول»: (بأنّه لا يخلو عن مناقشة، فإنّ العبد قبل أن يعرف ربّه لا يعلم بوجود مُنعمٍ له كي يُلزمه العقل بمعرفته، أداءً لشكر بعض نعمائه، وبعد معرفته له لا يُعقل الالتزام بمعرفته، سواءٌ كان ذلك أداءً لشكر بعض نعمائه أو لأمرٍ آخر!
والصحيح أن يُقال: إنّ العبد بمجرّد أن التفت واحتمل أنّ له صانعاً قد صنعه، يلزمه العقل بوجوب معرفته، لما في تركه من احتمال الضرر، كما اشير إليه في صدر البحث)، انتهى [٣].
ولكن يرد عليه: بأنّ درك احتمال الضرر لعدم معرفته، ليس إلّابواسطة وجوب شكر المنعم الذي من نعمه هو كونه صنيعةً من صنائعه، فلو التفت إلى صنعةٍ فقد توجّه إلى وجوب شكره لإنعامه، فاحتمال الضرر يكون رتبةً متأخّراً عن رتبة
[١] سورة الذاريات: الآية ٥٦.
[٢] نهاية الأفكار: ج ٣/ ١٨٨.
[٣] عناية الاصول: ج ٣/ ٤٨٣.