لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤ - البحث عن دلالة حديث المعرفة على البراءة
لا سبيل إلى الأوّل، إذ مفاد الرواية على هذا أنّ كلّ شيء مباح واقعاً حتّى يصدر النهي عنه من الشارع، وهذا المعنى من الوضوح بمكان كان بيانه لغواً لا يصدر من الإمام، فإنّه من جعل أحد الضدّين غاية للآخر، ويكون من قبيل أن يقال كلّ جسم ساكن حتّى يتحرّك.
وكذا المعنى الثاني فإنّه وإن كان صحيحاً بنفسه، إذ مفاد الرواية حينئذٍ أنّ الناس غير مكلّفين بالسؤال عن حرمة الشيء ووجوبه في زمانه ٦، بل هو ٦ يبيّن الحرام الواجب لهم والناس في سعة ما لم يصدر النهي منه ٦، ولذا ورد في عدّة من الروايات المنع عن السؤال.
منها: ما ورد في الحجّ من أنّه ٦ سُئل عن وجوبه في كلّ سنة وعدمه؟
فقال ٦: أما يؤمنك أن أقول نعم، فإذا قلتُ نعم يجب.
وفي بعضها: «إنّ بني إسرائيل هلكوا من كثرة سؤالهم».
فمفاد الرواية أنّ الناس ليس عليهم السؤال عن الحرام في عصر النبيّ ٦، بل كلّ شيء مطلق ومُباح ما لم يصدر النهي عنه من الشارع، بخلاف غيره من الأزمنة، فإنّ الأحكام قد صدرت منه ٦، فيجبُ على المكلّفين السؤال والتعلّم كما ورد في عدّة من الروايات، فاتّضح الفرق بين عصر النبيّ وغيره من العصور من هذه الجهة، إلّاأنّ هذا المعنى خلاف ظاهر الرواية، فإنّ ظاهر: «كلّ شيء مطلق»، هو الإطلاق الفعلي والإباحة الفعليّة بلا تقييد بزمانٍ دون زمان، لا الإخبار عن الإطلاق في زمان النبيّ ٦ وأنّ كلّ شيء كان مطلقاً في زمانه ما لم يرد النهي عنه.
فتعيّن أن يكون المراد من الورود هو الوصول، لأنّ صدور الحكم بالحرمة