لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠٠ - البحث عن شمول أخبار من بلغ لغير الثواب
فعلى هذا، لا يبعد القول بأنّ ثواب الانقياد من هذه الناحية لا يكون للعامل، إلّا إذا صدق عليه أنّه قد بلغه كذا، ولعلّه لذلك لم يفصّل العلّامة البجنوردي في كتابه «منتهى الاصول».
وكيف كان، فمع عدم صدق البلوغ المتحقّق بما يوجبُ صَرف ظهور اللّفظ الذي هو ظاهر فيه، أو إجمال اللّفظ بما لم ينعقد له ظهورٌ فيه، فإنّه لا تشمله أخبار من بلغ قطعاً، إذا كان هذا القيد المستلزم لذلك متّصلًا بالكلام.
وأمّا لو كان منفصلًا:
فتارةً يقال: بأنّه أيضاً ينثلم أصل ظهور الكلام، فحكمه حكم القيد المتّصل عند من ذهب إلى هذا المذهب.
واخرى: وأمّا عند من لا يعتقد ذلك، يقال بأنّ ظهور اللّفظ باقٍ بحاله، وذلك عند من لا يعتقد بانثلام ظهور الكلام، غاية الأمر لا يكون حجّة فيما قام به المُخصّص أو المقيّد، وإلّا كان أصل الإطلاق أو العموم باقياً على ظهوره، فحينئذٍ لا يُبعد القول بشمول أخبار من بلغ لمثل هذا البلوغ على جميع المباني، حتّى بناءً على الانقياد، خلافاً للمحقّق العراقي في الأخير، وقد عرفت الإشكال فيه.
وعليه، فلازم القول بصدق البلوغ، هو الحكم باستحباب إكرام العلماء البالغ ثوابه بحديثعام يدلّعليه، ولوكان يعارضه ويخصّصه قوله: (بلو اكرم النحويّين منهم) لأنّ معارضته ليس في أصل الظهور، بل كان في حجّيته، فيحكم حينئذٍ باستحباب إكرام الجميع حتّى النحويّين، لو لم يكن مضمون دليل (لا تكرم) هو التحريم، وإلّا حكم بتقديم ذلك قطعاً، لأنّ المعارضة لا يمكن تحقّقه في التحريم والاستحباب.