لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠١ - البحث عن شمول أخبار من بلغ لغير الثواب
ولكن يرد عليه: أنّ الدليل الدالّ على حرمة إكرام النحويّين إذا كان ضعيفاً، فلا يكون حجّةً في التحريم، فيكون من قبيل الشبهة التحريميّة التي تجري فيها أصالة البراءة الشرعيّة والعقليّة، فمجرّد وجود علم إجمالي بوجود حكم استحبابي لإكرام النحويّين، لأجل دليلِ العام، أو حرمته احتمالًا لأجل دليل الخاص، لا يوجبُ الحكم بظهور تقديم الحكم بالتحريم.
وأمّا إذا كان دليل الخاص معتبراً، فيحكم بالتقديم قطعاً، ولو كان ظهور دليل العام شاملًا لأفراد الخاص.
قال المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار»: بعد ذكر ذلك:
(هذا إذا لم يكن الخبر الدال على عدم استحبابه معتبراً في نفسه.
وأمّا إذا كان معتبراً فينفسه، فقد يقال بعدمجريان التسامح، نظراً إلى اقتضاء دليل تتميم كشفه حينئذٍ بإلغاء احتمال الخلاف، للقطع التعبّدي بعدم استحبابه، فيلزمه ارتفاع البلوغ المأخوذ في تلك الأخبار، فلا يبقى مجالٌ للحكم باستحبابه.
ولكنّه مدفوعٌ، بأنّه لا تنافي بينهما حيث لا يردان النفي والإثبات فيهما على موضوعٍ واحد، بداهة أنّ ما أثبتته أخبار التسامح إنّما هو استحباب العمل البالغ عليه الثواب بهذا العنوان، أو استحباب ذات العمل لكونه بَلَغ عليه الثواب- على الخلاف المتقدّم في كون البلوغ قيداً لموضوع الثواب، أو داعياً على العمل- وهذا ممّا لا يقتضيه ذلك الدليل المعتبر، فإنّ ما يقتضيه إنّما هو استحبابه بعنوانه الأوّلي، وحينئذٍ فبعد صدق بلوغ الثواب بالوجدان، وعدم اقتضاء ذلك الدليل المعتبر للمنع عن ظهور ما دلّ على استحبابه، فتشمله تلك الأخبار لا محالة،