لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠٣
الحجّية حتّى فيما ورد دليلٌ على عدم استحبابه واقعاً، وأنّه ليس في الواقع شيءٌ أصلًا، لأنّ ظاهر سياق أمثال تلك الأخبار وردت فيما لم يعلم الحال بالنسبة إلى ذلك الشيء، إلّاقيام خبرٍ ضعيفٍ دالّ على الثواب، لا فيما قام عليه حديثٌ معتبر بعدم الاستحباب أو الكراهة؟
فدعوى إمكان الجمع بينهما باعتبار عدم وجود الاستحباب واقعاً والاستحباب بالبلوغ لا يخلو عن تأمّل، لأنّ تعدّد المورد هنا لا أثر له، بعد عدم الإطلاق في أخبار من بلغ، فغاية الأمر وقوع التعارض بين هذينالحديثين، لأجل صيرورة الحديث الدالّ على الاستحباب معتبراً على الفرض بأخبار من بلغ، فيعارض مع عديله، فلازمه التساقط، والرجوع إلى الحكم بجواز الإتيان من باب احتمال المطلوبيّة رجاءً بواسطة أخبار الاحتياط، لو قلنا بشمولها لمثل المقام، وإلّا أصبح كالمباح في كونه متساو الطرفين في جواز الاختيار وعدمه استحباباً.
هذا حاصل ما توصّل إليه النظر بحسب القواعد على كلّ من المباني الثلاثة، خلافاً للمحقّق العراقي حيث فصّل بين مبنى الاستحباب بما عرفت كلامه، ومبنى الحجّية بما قلناه، وكذا مبنى الانقياد حيث ألحقه بما قد ذكره سابقاً من وجوده مطلقاً لعدم توقّفه على صدق البلوغ.
***