لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠ - البحث عن مدلول حديث السعة
والحكميّة بتقريبين:
التقريب الأوّل: ما ذكره «شرح الوافية»، وملخّصه:
أنّ ما اشتبه حكمه وكان محتملًا لأن يكون حلالًا ولأن يكون حراماً، فهو لك حلالٌ، أي كلّ شيء صحّ أن تجعله مقسماً لحكمين، فتقول: هذا إمّا حلالٌ وإمّا حرام فهو لك حلال، فالرواية صادقة على مثل اللّحم المُشترى من السوق، المحتمل للمذكّى والميتة، وعلى شرب التتن، وعلى لحم الحمير إن شككت فيه.
أقول: أورد عليه الشيخ رحمه الله أوّلًا ثمّ تبعه على ذلك المحقّق النائيني والخوئي والفيروزآبادي وغيرهم بأنّ الظاهر من قوله ٧: «فيه حلال وحرام»، هو وجود القسمين فيه فعلًا، لا أنّ فيه احتمالهما، فالذي يصدق عليه الانقسام بالفعل كان في
الشبهة الموضوعيّة، إذ هو الذي يصدق فيه قسمٌ حلالٌ وهو اللّحم المذكّى، وقسمٌ حرامٌ وهو غير المذكّى، وقسمٌ مشتبه حكمه، وهو اللّحم المطروح الذي لا يُعلم إنّه من أيّ القسمين، هذا بخلاف مثل شرب التتن حيث ليس فيه إلّاقسمٌ واحد من الحكم، وهو إمّا حلال في الواقع، أو حرام وليس له نوعان فيه حلالٌ وحرام، حتّى يحكم بالحليّة لكي يشمل الخبر الشُّبهات الحكميّة، وعليه فالرواية مختصّة للشبهات الموضوعيّة.
التقريب الثاني: هو التقريب الذي نقله الشيخ رحمه الله من بعض معاصريه، من أنّا نفرض شيئاً له قسمان حلالٌ وحرام، واشتبه قسمٌ ثالث منه، كما في اللّحم، فإنّه شيء فيه حلالٌ وهو لحم الغنم، وفيه حرامٌ وهو لحم الخنزير، فهذا اللّحم الكلّي هو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه وهو لحم الخنزير فتدعه، وعليه فيندرج لحم