لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - في جابرية الظن غير المعتبر و عدمه
الظنّ الذي قام الدليل على عدم اعتباره، ولو كان هذا الدليل هو أصالة حرمة العمل بالظنّ.
والسرّ في ذلك: هو أنّ المعتبر في الدلالات ظهور الألفاظ نوعاً في دلالتها، لا مجرّد الظنّ بمطابقة مدلولها للواقع ولو من الخارج، فالكلام إن كان ظاهراً في معنى نفسه أو بالقرائن الداخلة فهو، وإلّا بأن كان مجملًا أو كانت دلالته في الأصل ضعيفة كدلالة الكلام بمفهومه الوصفي، فلا يُجدي الظنّ بمراد الشارع من أمارةٍ خارجيّة غير معتبرة بالفرض، إذ التعويل حينئذٍ يكون على ذلك الظنّ لا على الكلام والدلالة، بل ربما لا تكون تلك الأمارة موجبة للظنّ بمراد الشارع من هذا الكلام، غايته إفادة الظنّ بالحكم الفرعي، ولا ملازمة بينه وبين الظنّ بمراد الشارع منه.
نعم، قد يعلم من الخارج كون المراد هو الحكم الواقعي، فالظنّ به حينئذٍ يَستلزمُ الظنّ بالمراد، لكن هذا من باب الاتّفاق.
أقول: وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما اشتهر من إمكان انجبار ضعف الدلالة بعمل الأصحاب، الذي لم يعلم استنادهم إليه، أو دعوى انجبار قصور الدلالة بفهم الأصحاب، ممّا لا يمكن المساعدة عليه، وليس له بيّنة.
والفرقُ أنّ فهم الأصحاب وتمسّكهم به كاشفٌ ظنّي عن وجود قرينةٍ على المراد، بخلاف علمهم، فإنّ غايته الكشف عن الحكم الواقعي الذي قد عرفت أنّه لا يستلزمُ كونه مراداً من ذلك اللّفظ كما عرفت.
وتمام ما ذكرناه في الدلالة مأخوذٌ من كلام للشيخ الأعظم قدس سره، ولقد أجاد فيما أفاد.