لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢ - الدليل الثاني على حجية الخبر الواحد
لأنّ السؤال فيها عن الخبرين اللّذين فَرض السائل كلّاً منهما حجّة، ومتعيّن العمل بها لولا المعارض، كما يؤيّد ذلك كلمة (أي) الدالّة على السؤال عن التعيين مع العلم بالمبهم.
نعم، يصحّ الاستدلال بها على المراد في خصوص خبر الحارث بن المغيرة حيث روى عن أبي عبد اللَّه ٧ أنّه قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث، وكلّهم ثقة، فموسّعٌ عليك حتّى ترى القائم ٧ فتردّ إليه» [١]، حيث يدلّ على حجّية كلّ خبر ثقة، ولو لم يكن عادلًا، لو لم نقل المقصود من الثقة في اصطلاحهم هو العادل وأعلى منه.
وأمّا من سائر الأخبار فإنّ المستفاد منها أنّه عند التعارض الثابت حجّية القدر المتيقّن منها، وهو حجّية الخبر الموثوق به من ناحية الصدور أو المضمون، كما يدلّ على الأوّل عنوان الترجيح بالأشهريّة بين الرواة، أو وثاقة الراوي وعدالته، ويدلّ على الثاني هو الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة، فبعد التأمّل في جميعها يحصل القطع بأنّ المقصود هو التعارض في الأخبار الآحاد التي يرويها الثقة.
الطائفة الثانية: الأخبار الكثيرة الدالّة على إرجاع الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين بعض المؤمنين إلى أخذ الحكم والفتوى من بعض الصحابة:
منها: إرجاعه ٧ فيض بن المختار إلى زرارة، بقوله في حديثٍ: «فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس- مشيراً إلى زرارة ابن أعين-» [٢].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤١.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩.