لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤ - الدليل الثاني على حجية الخبر الواحد
حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا، فانظروا ما روَوه عن عليّ ٧» [١]، حيث تدلّ على جواز الأخذ بروايات الشيعة بل العامّة إذا كانت مرويّة عن عليّ ٧، حيث لا يبعد أن يكون المقصود جواز الاعتماد بخبر الموثوق الصدور، ولو كان راويه من أهل العامّة.
ومنها: الرواية الطويلة المرويّة في «الاحتجاج» نقلًا عن تفسير أبي محمّد العسكري ٧ [٢] في تفسير قوله تعالى:(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)[٣]:
قال: هذه لقومٍ من اليهود .. إلى أن قال: وقال رجلٌ للصادق ٧: إذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّابما يسمعونه من علمائهم، فكيف ذمّهم بتقليدهم، والقبول من علمائهم؟! وهل عوام اليهود إلّاكعوامّنا يقلّدون علمائهم ..؟!
إلى أن قال: بين عوامّنا وعوامّ اليهود فرقٌ من جهة، وتسويةٌ من جهة:
أمّا من حيث الاستواء: فإنّ اللَّه ذمّ عوامّنا بتقليدهم علمائهم، كما ذمَّ عوامّهم.
وأمّا من حيث افترقوا: فإنّ عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصّراح، وأكل الحرام والرِّشا، وتغيير الأحكام واضطرّوا بقلوبهم إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسقٌ لا يجوز أن يصدّق على اللَّه، ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللَّه، فلذلك ذمّهم، وكذلك عوامّنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر، والعصبيّة
[١] وسائل الشيعة ١٨: الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٧.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨: الباب ١٠ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩.
[٣] سورة البقرة: الآية ٧٩.