لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩٧ - البحث عن شمول أخبار من بلغ لغير الثواب
إعطاء الأجر للعبد الذي يأتي بمحتمل الوجوب والاستحباب، أو العبد الذي يترك محتمل الحرام والمكروه؛ لاحتمال كون تركها مطلوباً للشارع بواسطة الخبر الضعيف الوارد في ذلك، والمناسبة بين الحكم والموضوع يقتضي التعميم، ولعلّه لذلك قد ورد في لسان بعض الأخبار لفظ (الأجر) الشامل بعمومه لما يعطى له في ترك الحرام أو المكروه عند احتمالهما، كما يشمل محتمل الوجوب والندب.
وأمّا ظهور لفظ العمل في خصوص الفعل، وكونه أمراً وجوديّاً، مردودٌ بأنّ العمل قد يراد منه الأعمّ، كما في قوله تعالى: (أنِّي لَاأُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى) [١]
حيث لا يكون المقصود منه خصوص الأفعال، بل المقصود هو الأعمّ، بل ولذلك يُطلق علىالصومعمل، معأنّه عبارة عنالإمساك عنالمفطرات، وإن قيل في وجهه لعلّه كان بلحاظ قصد القربة اللّازم فيه الذي كان أمراً وجوديّاً.
وأمّا كون الحرام والمكروه ذا مفسدة وحزازة، فهو أمرٌ مسلّم، ولكنّهلاينافي أن يكون في تركهما والامتثال بهما أجراً وثواباً، ولذلك يتّصف التارك للمحرّمات بالعدالة والوثاقة، حيث إنّهما يعدّان أجر التارك لها في الدُّنيا، أمّا في الآخرة فله حُسن ثواب الآخرة.
وكيف كان، فإثبات التعميم للمكروهات اعتماداً على أخبار التسامح في أدلّة السنن، لا يخلو عن وجه، فالحكم بالكراهة بالبلوغ نظير الاستحباب به، لا يخلو عن قُرب وقوّة، واللَّه العالم.
وأيضاً: منه يظهر وجه التعميم في صورة كون المستفاد من الأخبار هو
[١] سورة آل عمران: الآية ١٩٥.