لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٤ - البحث عن إمكان تصحيح عبادية الأفعال بأوامر الاحتياط
فلا محلّ لقاعدة الملازمة. والحكم العقلي في باب الاحتياط يكون من القسم الثاني، لما عرفت من أنّه طريقٌ محضٌ للتخلّص عن فوات المصلحة، والوقوع في المفسدة النفس الأمرية، فهو نظير حُكمه بحُسن الإطاعة وقبح المعصية، فلا يمكن إثبات استحباب الاحتياط شرعاً من طريق قاعدة الملازمة.
نعم، يمكن أن يستفاد استحبابه الشرعي من بعض الأخبار الواردة في الترغيب على الاحتياط:
كقوله ٧: «من ترك الشُّبهات نازعته نفسه أن يقع في المحرّمات».
وقوله ٧: «من ترك الشُّبهات كان لما استبانَ له من الإثم أترك».
وقوله ٧: «من يرتع حول الحِمى أوشك أن يقع فيه».
ونحو ذلك من الأخبار التي يمكن أن يُستظهر من التعليلات الواردة فيها أنّها منقبيل حِكمة تشريع استحباب الاحتياط، وإنكان للمنع عنذلك أيضاًمجال.
وعلى كلّ حال، لا شبهة في حسنه العقلي وإمكانه في التوصّليّات ترك ما يحتمل حرمته، وفعل ما يحتمل وجوبه)، انتهى محلّ الحاجة [١].
قال المحقّق الخوئي:- نقلًا عن استاذه النائيني- إنّه: (يمكن أن لا يكون الأمر بالاحتياط ناشئاً عن مصلحة إدراك الواقع، بل يكون ناشئاً عن مصلحةٍ في نفس الاحتياط، لحصول قوّةٍ للنفس باعثة علىالطاعات وترك المعاصي، وحصول التقوى للإنسان، وإلى هذا المعنى أشار بقوله: «من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك»، والوجه فيه ظاهر، فإنّ حصول المَلكات الحميدة
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٩٨.