لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
والظاهر أنّهم يعملون بكلّ خبر ثقة، وهو ينطبق على ما كان راويه عدلًا إماميّاً، والمعبّر عنه بالخبر الصحيح، أو إماميّاً ممدوحاً لم يَظهر فسقه ولا عدالته، والمعبّر عنه بالخبر الحَسَن، أو ثقةً غير إماميّ والمعبّر بخبر الثقة؛ فإذا بلغ المكلّف أوامر المولى من خلال هؤلاء، فإنّ العقلاء لا يرون للمكلّف عُذراً في ترك العمل لاعتقادهم بتماميّة الحجّة عليه ولزوم قيامه بما ورد في الأمر وأن تركه العمل به يبرز عقابه من المولى، كما أنّه لو امتثل المكلّف اعتماداً على نقل هؤلاء ثبت للعبد حجّة على المولى لو انكشف الخلاف، وعُدّ العبد فيه معذوراً، هذا بخلاف ما لو كان راوي الخبر ضعيفاً، فإنّ العقلاء لا يرون فيه الحجّة، بل لو شُكّ في حجيّته وقيام السيرة، فهو كافٍ في الحكم بعدم الحجّية.
وعليه فالمدار في تشخيص ما هو الحجّة وعدمه، ليس إلّاسيرة العقلاء، الذي عرفت أنّها مُمضاة من ناحية الشارع بعدم ردعه بما هو بمرأى ومسمع عنده بعد الآيات.
تكملةٌ مفيدة: بعدما ثبت من خلال البحث الآنف الذكر حجّية الخبر الصحيح وعدم حجّية الخبر الضعيف بواسطة سيرة العقلاء، يبقى السؤال عن حال هذين الخبرين فيما إذا أعرض المشهور عن العمل بالخبر الصحيح، أو كان الخبر الضعيف موافقاً لعمل المشهور، فهل الإعراض عن القسم الأوّل يعدّ مسقطاً له عن حجيّته، وفي الثاني جابراً لضعفه، أم لا؟
فيه خلاف بين الاصوليّين، فقد ذهب بعض إلى الأوّل كما عليه الأكثر، كما يشاهد عن مثل صاحب «الجواهر» والنائيني والشيخ الأعظم والآملي وغيرهم، وبعضٌ آخر إلى الثاني كماعنصاحب «مصباحالاصول» التصريحبذلك، وحيث قد