لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
ومن ناحيةٍ اخرى: سيرة قدماء الأصحاب في تأليف الكتب في باب الفقه هو جعل فتواهم على طبق الروايات والأخبار الصادرة، حتّى قد يشاهد بأنّهم يؤلّفون كتبهم ورسائلهم العمليّة مطابقاً للأخبار على نحوٍ يختارون الخبر الموافق لفتواهم وينقلونه بنصّه في الكتاب أو الرسالة، كما هو الحال في كتاب «الشرائع» لعليّ بن بابويه والد الصدوق رحمهما الله، وكتاب «المقنع» للصدوق و «الهداية» و «المقنعة» للمفيد وغيرها من الكتب المدوّنة في المسائل الفقهيّة عند علماء الشيعة، فإنّ الملاحظ فيها أنّ جميعها عبارة عن نصوص الأخبار المأثورة عن الأئمّة :.
فإذا عرفت هاتين الجهتين تقدر على الجواب عمّا ذكره في المقام الأوّل، إذ من الواضح أنّه إذا علمنا بضعف سند خبرٍ بواسطة فسق راويه بالخصوص، وبرغم ذلك وجدنا أنّ قدماء أصحابنا قد عملوا بهذا الخبر، وأفتوا في كتبهم المذكورة على طبق مفاد الخبر، مع ملاحظة طريقتهم في تأليف الكتب، وقُرب عهدهم إلى عصر الأئمّة :، فإنّه يوجب الوثوق والاطمئنان بأنّهم اعتمدوا على النصّ المروي واعتبروه صادراً عن الإمام ٧، ولو لم يكن راوي الخبر مورداً للاعتماد بشخصه، ووجه اعتمادهم لعلّه كان بواسطة وجود قرينة مع الخبر أوجب حصول الاطمئنان بصدوره لهم دوننا، وبه صار الخبر الضعيف معتبراً بمضمونه أي مع التبيّن، ولو لم يكن راويه ثقة عندهم، ولعلّه لذلك قد فرّقوا بين هذا الخبر بالتلقّي بالقبول دون غيره الذي وقع فيه هذا المخبر، لأنّ جبر الخبر بالشهرة ليس معناه كون المخبر ثقة، كما هو الحال في أصحاب الإجماع الذي قيل في حقّهم إنّه يصحّ ما يصحّ وروده عنهم، أي يوجب وقوع ابن أبي عمير في سلسلة السند موجباً لكون الراوي الذي قبله ثقة، كما نُقل عن بعض بأنّه لا يروي إلّاعن الثقة