لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٨ - البحث عن مراتب الامتثال عند العقل والعقلاء
الشرعيّة، ولا يتمّ ذلك إلّاإذا كان الترتّب بينهما شرعيّاً لا عقليّاً، وسيأتي توضيح المقال في الاستصحاب)، انتهى كلامه [١].
ويرد عليه: بأنّا لانحتاج إلى إثبات عدمالتذكية بالخصوص، حتّىيقال بأنّه مركزاً للحكم الشرعي دون عدم القابليّة، وإثباتها بواسطته يكون مثبتاً، لأنّ الذي لابدّ لنا من إثباته شرعاً لترتيب آثار الحليّة والطهارة مثلًا، هو عبارة عن إثبات التذكية، لأنّ الحكم بالحليّة في الآية قد رتّب على التذكية في قوله تعالى: «إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ»، فإذا انتفى هذا العنوان من جهة جزءٍ من الأجزاء ولو بواسطة الأصل، انتفى الحكم بالحليّة قهراً، فهكذا يكون في المقام لأنّ أصالة عدم القابليّة إذا صحّت جريانها، أوجب ذلك انتفاء هذا الجزء عن التذكية، فلا يترتّب عليه الحكم بالحليّة، وهو كافٍ في إثبات المطلوب، ولو لم يثبت كونه غير مذكّى.
وبالجملة: ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ القابليّة وعدمها تعدّان من عوارض الوجود بالعَرَضاللّازم، ومن عوارض الماهيّة بالعَرَض المفارق، فيجري فيهالأصل.
كما ظهر أنّ إجراء أصالة عدم القابليّة كافٍ في إثبات حكم الحرمة، ولا يحتاج في إثبات ذلك إلى إثبات كون الحيوان غير المذكّى، بل إذا ثبت كونه مذكّى كان ذلك كافياً في إثبات المطلوب، لأنّ الحكم قد تعلّق على أمر وجودي في القرآن وهو التذكية لا على أمر عدمي وهو غير المذكّى.
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل.
***
[١] تهذيب الاصول: ج ٢/ ٢٧٨.