لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٨ - البحث عن إثبات أخبار من بلغ الجزئية والشرطية وعدمه
لإمكان أن يكون مقصودهم هو ما ذكره المحقّق النائيني من الاحتمال الثاني المذكور هنا، وهو كون الاستحباب طريقي راجعٌ إلى حجّية الخبر الضعيف والحكم الاستحبابي، لا الاستحباب النفسي، كما قد يؤيّد هذا الاحتمال وصفهم لهذه الأخبار ولما يتضمّنها بالتسامح في أدلّة السنن، حيث ظاهر هذا الكلام يفيد أنّ المسألة اصوليّة وهو إلغاء احتمال الخلاف في الخبر الضعيف في المستحبّات، وإن كان تعبيرهم بالاستحباب الشرعي قد يوجبُ تأييد كلام المحقّق الخراساني بأن تكون المسألة فقهيّة، وأنّها جميعها تفيد الاستحباب النفسي المولوي.
أو إشارة إلى أصل المطلب من التأمّل في صحّة مدّعاه، بأن لا تكون الأخبار مسوقة لبيان الحكم الاستحبابي النفسي على نفس العمل بعد البلوغ، لأنّه يشاهد في الأخبار ما يوجبُ خلاف ذلك، لأنّ إتيان العمل كان بملاك البلوغ بداعي احتمال المطلوبيّة والثواب، ولذلك صرّح ٧ في بعض الأخبار: «فعمله التماساً لذلك الثواب» أو «طلباً لقول النبيّ ٦» وغير ذلك.
مضافاً إلى أنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه، لأنّ ما لا مصلحة فيه أصلًا، أو كان فيه مفسدة، كيف يمكن أن يصير بذاته ذا مصلحة مقتضية للثواب، وعليه فلابدّ أن يكون ذلك من جهة كون البلوغ جهة مؤيّدة لاقتضاء الثواب لا نفس العمل.
واستشهاده بمثل قوله: (من سرّح لحيته فله كذا) ليس في محلّه، لأنّ مفاده دالٌّ على استكشاف الأمر الشرعي فيه من جهة انحصار مناط المثوبة عليه بالإطاعة الحقيقيّة، بلحاظ انتفاء البلوغ من الخارج، وعدم احتمال رجحانه أيضاً مع قطع النظر عمّا دلّ على ترتّب المثوبة عليه، بخلاف المقام حيث كان ظهور