لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٥ - البحث عن حكم الظن في المسائل الاعتقادية
وجوب شكر المنعم، فجعله ملاكاً دون الشكر لا يخلو عن مناقشة كما لا يخفى على المتأمّل، ولذلك قال المحقّق العراقي:
(العمدة في الدليل لوجوب المعرفة هو حكم العقل الفطري، واستقلاله بوجوبه، أداءً لشكر المنعم، باعتبار كونالمعرفة منمراتب أداء شكره، فيجب بحكم العقل تحصيل المعرفة به سبحانه، ولا يبعد إستفادة ذلك- أي حكم العقل- بما ورد في القرآن من قوله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) [١]
، فإنّ الجواب بذلك يكون من منطق العقل الفطري.
أقول: إذا ثبت وجوب معرفة اللَّه عزّ وجلّ، وجب بالضرورة معرفة صفاته الجلاليّة والجماليّة؛ لأنّ المعرفة بالنسبة إليهما يرجع إلى معرفة اللَّه، كما يجب معرفة أنبياه ورُسُله وحُجَجه، لأنّهم وسائط فيضه ونعمه.
وأمّا غير حكم العقل بوجوب المعرفة؛ بأن يُراد اثباته بالكتاب والسُنّة بالنسبة إلى من لا يعتقد باللَّه سبحانه وتعالى ولم يعرفه مشكلٌ جدّاً، لأنّ الاستدلال بقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أو بالروايات الدالّة على وجوب المعرفة، إنّما يصحّ لمن اعتقد باللَّه سبحانه واعتقد بكتابه ورُسُله، ومن ثمَّ يعتقد بكلامهما، ووجوب العمل والتديّن بهما، وأمّا من لا يعرف أصل وجوده، وكان جاهلًا به أو منكراً له سبحانه، لا يكون هذا الاستدلال له إلزاميّاً ولا إقناعيّاً.
نعم، يصحّ الاستدلال بهما على وجوب المعرفة لمن قَبل واعتقد ذلك بحكم العقلالفطري، فيصحّ له الاستدلال بمثلهما علىحسب تماميّة إطلاقهما لما استدلّ به.
[١] سورة العنكبوت: الآية ٦١.