لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨١ - حجية الأمارات
فنقول مستعيناً باللَّه:
الأمر الأوّل: لا يخفى قيام حكم العقل المستقلّ بقبح العقاب بلا بيان، وليس المراد من البيان هو البيان في الواقع، بل المقصود هو البيان الواصل إلى المكلّف، بل يمكن دعوى نفي البيانيّة عن ما لم يصل إليه، لأنّ هذا الوصف يتحقّق بلحاظ ما يوصل إليه، مع أنّ وجود الإرادة الواقعيّة للمولى كيف يمكن أن تكون محرّكة لإرادة العبد ما لم تصل إليه، فالإرادة الواصلة تكون محرّكة، ولا فرق في عدم الوصول بين أن يكون بواسطة تقصير المولى عن الإيصال، أو للإخلال في الوصول ولو عن غير تقصير عنه، فالعقل كما يستقلّ في الحكم بقبح العقاب بلا بيان، كذلك يستقلّ بالحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل، سواءٌ كان الضرر المحتمل ناشئاً عن الشُّبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، حيث يحكم بوجوب الاحتياط فيه، أو في الشُّبهات البدويّة إذا أخلَّ العبد بما هو وظيفته بترك الفحص والسؤال عن مرادات المولى، واعتمد على الشكّ، حيث إنّ العبد يستحقّ العقاب، والعقاب يترتّب إذا استلزم عمله وصادف فوات مطلوب المولى، فحكم العقل في الموردين واضح، ويؤيّده وجدان كلّ ذي شعور
الأمر الثاني: أنّه لا إشكال في أنّ ملاكات الأحكام متفاوتة من حيث الأهميّة وعدمها، إذ ربّما تكون بعض الأحكام بحسب الملاك بمثابةٍ من الأهميّة بحيث لابدّ أن يحرّم بعضاً من المحلّلات ظاهراً لإحراز ذلك الملاك، والتحفّظعليه، وطريق استكشاف ذلك إنّما يكون بواسطة جعل الاحتياط، والمتمّم من ناحية الشارع، كما ترى ذلك في القضايا الثلاثة المعروفة وهي الدماء والأعراض والأموال، من إيجاب الاحتياط في موارد الشكّ فيها، حيث يفهم أهميّة ذلك، كما