لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٩ - عدم حجية الظن الحاصل من القياس
أقول: برغم أنّ المنع عن حصول الظنّ بالقياس لا يوجب الجوابُ عن الإشكال فيما لو أوجب الظنّ، ولو في بعض الأحيان، لكن معنى هذا الجواب هو تسليم أصل الإشكال، كما لا يخفى.
الأمر الثالث: أن يُقال بأنّ حكم باب العلم في مثل القياس حكم الرمل والجفر والنوم ونظائرها حيث تكون كالقياس أبواب العلم فيها مفتوحة، لأنّا نعلم بأنّ الشارع أحالنا في هذه الموارد إلى الأدلّة والاصول اللّفظيّة أو العمليّة، فلا يقتضي دليل الانسداد اعتبار ظنّ القياس في موارده.
وفيه: أنّ هذا العلم لم يحصل إلّامن منع الشارع عن العمل بالقياس ونظائره، والبحث يدور عن صحّة هذا النهي وتوجيهه، إذ مع ملاحظة أنّ موارد القياس مع سائر الأمارات بحسب الموارد تكون متساوية، فإن أمكن منع الشارع منه، أمكن المنع عن سائر الأمارات، وقد اختفى علينا، فلا يستقلّ العقل بوجوب العمل بالظنّ، وقبح اكتفاء المكلّف بغيره، وقد تقدّم أنّه لولا ثبوت القبح في التكليف بالخلاف لم يستقلّ العقل بتعيين العمل بالظنّ، إذ لا مانع عقلًا عن وقوع الفعل الممكن ذاتاً من الحكيم إلّاقبحه، فلابدّ من جواب آخر يصحّح هذا النهي.
الأمر الرابع: ما عن المحقّق القمّي قدس سره على ما حُكي عنه، من أنّ مقدّمات دليل الانسداد- أعني انسداد باب العلم- مع العلم ببقاء التكليف، إنّما توجب جواز العمل بما يفيد الظنّ في نفسه، ومع قطع النظر عمّا يفيد ظنّاً أقوى.
وبالجملة: هي تدلّ على حجّية الأدلّة الظنيّة دون مطلق الظنّ النفس الأمري، والأوّل أمرٌ قابل للاستثناء، إذ لا يقبح أن يُقال إنّه يجوز العمل بكلّ ما يفيد الظنّ بنفسه، ويدلّ على مراد الشارع ظنّاً إلّاالدليل الفلاني، وبعد إخراج ما