لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
الشارع، لأنّها اعتباريّة تتوقّف صحّتها على اعتبارها، لو كان المعتبر غير الشارع، فلابدّ من إمضاء ذلك بالعموم أو الإطلاق، بخلاف ما لو لم تكن اعتباريّة حيث تكفي فيها عدم الردع عن الشارع، دون الحاجة إلى الإمضاء.
ثمّ قال: (تظهر الثمرة في المعاملات المستخدمة التي لم تكن في زمان الشارع، كالمعاملة المعروفة في هذا الزمان ب (البيمة) [١] فإنّها إذا لم تندرج في عموم (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ونحو ذلك، فلا يجوز ترتيب آثار الصحّة عليها) [٢].
ولكن أورد عليه المحقّق الخميني رحمه الله: بأنّه لا يخفى عدم صحّة هذا الافتراق، لأنّ مجرّد كون المعاملات من الامور الاعتباريّة لا يستلزم ذلك، بل يصحّ أن يُقال فيها بعين ما قيل في غيرها، من أنّ العمل بها كانت بمرأى ومسمع الشارع، ولم ينه عنها، ولم يردع عنها، ممّا يستكشف رضاه عنها بلا إشكال، إلّاما سيأتي ذكره من توهّم الردع بالآيات الناهية.
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره رحمه الله من عدم الفرق بين الصورتين، إنّما يصحّ إذا كانتا موجودتين في زمان الشارع، وأمّا إذا فرض وجود شيء من السيرة بعد زمان الشارع، ولم يكن موجوداً في زمان الأئمّة :، فلا إشكال حينئذٍ من عدم حجيّته إذا لم يشمله عموم دليلٍ أو إطلاق، سواء كانت السيرة متعلّقة بالامور الواقعيّة، أو الامور الاعتباريّة.
وعليه، فجواب سيّدنا الخميني لا يساعد ولا يناسب مع ما فرضه من
[١] أي شركات التأمين.
[٢] فوائد الاصول: ج ٣/ ١٩٣.