لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢١ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
اختارَ في مسألة الحظر والإباحة أحدَ الطرفين، قد يَستغني عن إقامة الدليل على ما يَختاره في مسألة البراءة والاشتغال، ويكون على الخَصم إقامة الدليل على مدّعاه، وقد لا يستغنى ذلك فتأمّل جيّداً)، انتهى [١].
أقول: ولا يخفى أنّ ملازمات كلّ مسألة ربما توجب أن لا يمكن أن يختار ما هو يقابل تلك المسألة بحسب الاقتضاء، ولكن هذا لا يوجبُ صيرورة البحثين بحثاً واحداً.
توضيح ذلك: من التزم مثلًا بأنّ الدليل الاجتهادي يقتضي الحظر عن الأشياء، وأنّ المكلّف لا يجوز له ولم يكن مرخّصاً في التصرّف في الأشياء إلّابعد صدور الجواز عن الشارع بواسطة الأدلّة، فعلى مثل هذا الشخص من الالتزام بالاشتغال والاحتياط، لأنّه لا معنى للحكم بالمنع عن مطلق التصرّف في المشكوكات، مع أنّ نفس مثل هذا الحكم يعدّ في نفسه تصرّفاً في الأشياء، فلابدّ من إقامة الدليل على الجواز والبراءة، كما أنّ عكسه أيضاً كذلك، لوضوح أنّ الذي اختار الإباحة في الأشياء فلا يبعد البراءة بالاشتغال في المشكوك، لكنّه لا يوجب كون المسألتين مسألة واحدة.
الجواب الثاني: إنّ البحث عن الحظر والإباحة راجعٌ إلى جواز الانتفاع بالأعيان الخارجيّة من حيث كونه تصرّفاً في ملك اللَّه تعالى وسلطانه، والبحث عن البراءة والاشتغال راجعٌ إلى المنع والترخيص في فعل المكلّف من حيث إنّه فعله، وإن لم يكن له تعلّقٌ بالأعيان الخارجيّة كالتغنّي، فتأمّل.
[١] فوائد الاصول: ج ٣/ ٣٢٩.