لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
ولكن يمكن أن يُجاب عنه: بأنّ ذلك لا يوجبُ إلّاأعميّة مسألة البراءة والاشتغال، فالبحث عنهما يشمل البحث عن مسألة الحَظر والإباحة، لكونهما أخصّ منهما، فلا يوجبُ انفراد بحث أصالة الحظر والإباحة كما هو المُدّعى.
الجواب الثالث: بأنّ البحث عن مسألة الحظر والإباحة ناظرٌ إلى حكمالأشياء قبل ورود البيان من الشارع، والبحث عن البراءة والاشتغال بعد ورود البيان.
اجيب عنه: بأنّه إن اريد من القَبْليّة والبَعديّة الزمانيّة فإنّه فاسدٌ، إلّاأن يريد بذلك بأنّ البحث عن الحظر والإباحة إنّما هو بلحاظ ما يستقلّ به العقل مع قطع النظر عن ورود البيان من الشارع في حكم الأشياء، والبحث عن البراءة والاشتغال إنّما يكون بعد لحاظ ما ورد من الشارع في حكم الأشياء، هذا كما اختاره المحقّق العراقي.
الأمر الخامس: في أنّ النزواع المطروح في أصل البراءة ليس في الكبرى من القاعدتين، وهما قاعدة قبح العقاب بلا بيان، وقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل الأخروي، إذ هما مسلّمتان عند الفريقين، إذ لا يتوهّم إنكارها ممّن له أدنى مسكة ودراية، وهما ممّا أطبق عليهما العقلاء، ولذلك ترى استدلال المتكلّمين بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل على وجوب النظر في معجزة مُدّعي النبوّة، لما في تركه من احتمال العقوبة والضرر، فلا خلاف بين الاصوليّين والأخباريّين في هاتين القاعدتين من حيث كبراهما الكلّي.
وإنّما النزاع والخلاف بين الطائفتين ثابتٌ في الصغرى، وفي تماميّة البيان من قِبل المولى وعدمه، حيث ذهب الأخباريّون إلى تماميّة البيان وقيام الحجّة على التكاليف الواقعيّة، فيكون المرجع عند الشبهة في حكمٍ هو قاعدة دفع الضرر