لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - البحث عن دلالة أخبار الحل على البراءة
في حديث الرفع، فما لم يحصل من أوّل الأمر، لا يصحّ إطلاق الوضع والرفععليه، إذ الشيء الذي لم يكن مجعولًا ولا متحقّقاً فلا يُعقل دفعه، إذ لابدّ من وجود شيء ليرفعه الشارع.
كما أنّ الظاهر من الحديث بأنّ المحجوب شرعاً هو الحَجب الخارج عن اختيار المكلّف، لا ما كان مستنداً إلى نفس المكلّف من جهة تقصيره؛ لأنّ الحجب قد اسند هنا إلى اللَّه، فيخرج ما كان مستنداً إلى المكلّف نفسه، وذلك كما لو ترك المكلّف الفحص عن الواجب، فأصبح نتيجة لعدم فحصه جاهلًا بالتكليف، فمثله لم يكن يرفعه هذا الحديث لإسناد الحجب إلى نفسه.
وعليه، فلابدّ أن لا يكون الحجب مستنداً إلى المكلّف نفسه، بل إلى غيره، فيأتي حينئذٍ السؤال عن:
هل المراد من الحَجب غير المستند إلى نفس المكلّف، هو كون الحجب مستنداً إلى اللَّه حقيقةً، بأن يكون الباري تعالى قد حَجَب علمه عنه؟
أو أنّ المراد هو مطلق الحَجب ولو بسببٍ غير مستند إلى اللَّه، مثل ضياع الكتب وإحراقها بفعل الظالمين، أو طول الزمان، وقصر البيان، أو حدوثالحوادث الطبيعيّة، ونزول النوازل السماويّة الخارجة عن قدرة البشر وأمثال ذلك والتى تتحقّق عادةً وتوجب حجب امور كثيرة وأحكام شرعيّة كانت ثابتة وصادرة في حقّ المكلّفين؟
وجهان، بل قولان:
الذي ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله وتبعه المحقّق الخراساني في «الكفاية»