لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٢ - البحث عن دليل العقل
الاشتغال، هذا مع الإمكان، ومع عدم الإمكان فالواجب هو الأخذ بما ظنّ صدوره من الأخبار لا العمل بجميعها الموجودة في الكتب، هذا.
أورد الشيخ الأنصاري في «فرائد الاصول» على هذا التقرير أوّلًا:
بإنكار انحلال العلم الإجمالي الموجود بين الأخبار وبين الأمارات الظنيّة كالشهرة والإجماع المنقول، والأولويّة الذي قد يسمّى بالعلم الإجمالي المتوسّط بواسطة العلم الإجمالي الصغير، وهو علمه بوجود الأحكام في خصوص الأخبار الموجودة في الكتب التي بأيدينا من الكتب الأربعة مثلًا، وغيرها، بعد قبوله انحلال العلم الإجمالي الكبير الذي كان ثابتاً في جميع الشُّبهات، ومثبتاً وجود الأحكام في جميع المشتبهات من المظنونات والمشكوكات والموهومات بواسطة العلم الإجمالي المتوسّط الدالّ على وجود الأحكام في الأخبار وسائر الأمارات الظنيّة، وجعل وجه ذلك هو دلالة الوجدان والإنصاف على الانحلال بالنسبة إلى العلم الإجمالي الكبير الأوّل الوسيع، لأنّ تحصيل الأحكام بواسطة الأخبار وسائر الأمارات الظنيّة، يوجب العلم التفصيلي بتحصيل الأحكام الواقعيّة الموجودة في البين في مقدارٍ مثل عشرة آلاف مثلًا، لكن يبقى الشكّ في وجود الأحكام أيضاً في المشكوكات والموهومات، فالأوّل قطعي ثابت والآخر شكّ بدوي يجري فيه البراءة.
هذا بخلاف العلم الإجمالي المتوسّط بالقياس إلى العلم الإجمالي الصغير، حيث أنّ تحصيل الأحكام بواسطة الأخبار الموجودة في الكتب، لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بوجودها بين الأخبار وبين سائر الأمارات، فجعل رحمه الله الشاهد لذلك أنّه لو عزلنا طائفةٍ من الأخبار المتضمّنة القدر المتيقّن من الأحكام