لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
(لتميّزه عن الحكم الواقعي المجعول للشيء بعنوانه الأوّلي، لا بعنوان أنّه مشكوك فيه، وإلّا فالحكم الظاهري أيضاً حكمٌ واقعيّ مجعولٌ للشيء بعنوان أنّه مشكوك فيه) [١].
وفيه: الظاهر كون وجه فرق التسمية بينهما بمناسبة لطيفة أحسن ممّا ذكره رحمه الله، وهي أنّ الحكم الواقعي عبارة عن الحكم النفس الأمري المجعول أوّلًا من ناحية الشارع للأشياء من دون ملاحظة حال وواسطة بالنسبة إلى الحكم، ولذلك يقال حكم أوّلي واقعي.
وقد لا يكون الحكم المجعول كذلك، بل لاحظه الشارع بالقياس على ما عليه حال المكلّف بالنسبة إلى الحكم الواقعي الأوّلي.
وهذه الحالة الملحوظة تكون على قسمين:
تارةً: تكون من العناوين المأخوذة من حال الاضطرار والإكراه والعُسر والحرج والضرر وأمثال ذلك، فيسمّى مثل هذا الحكم بالحكم الواقعي الثانوي، كالأحكام المجعولة للضرر وغيره.
واخرى: يكون من حالة التردّد والتخيّر والشكّ، وجامعها هو الجهل بالحكم الواقعي، وعدم الوصول إليه بأحد الطريقين من القطع والظنّ، فجَعَل الشارع لمثل هذا المكلّف في الظاهر والحال حكماً يؤخذ به حتّى يظهر ويصل إلى الحكم الواقعي، ولذلك ترى الاصوليّين قد افترقوا في بحث الإجزاء:
بين الحكم الواقعي الأوّلي والواقعي الثانوي، حيث قد ذهبوا به في الأوّل قطعاً وفي الثاني أيضاً غالباً.
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٤٨.