لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٩ - المناقشة فيما أجيب به عن هذا الوجه
«كتبتُ إلى العبد الصالح ٧: يتوارى القرص، ويُقبل اللّيل، ثمّ يزيد اللّيل ارتفاعاً، ويستر عين الشمس، ويرتفع فوق الجبل حُمرة، ويؤذّن عندنا المؤذِّنون، أفاصلّي حينئذٍو أفطر إنكنت صائماً، أو أنتظر حتّى تذهبالحُمرة التي فوق الجبل؟
فكتبإليَّ ٧: أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحُمرة، و تأخذ بالحائطة لدينك» [١].
فهي بظاهرها تدلّ على وجوب الاحتياط لأنّ ظهور قوله ٧: «تأخذ» في الأمر والإنشاء به كما لا يخفى.
واجيب عنه أوّلًا: بأنّ هذه الرواية موثّقة بحسب رأي الشيخ الأنصاري، حيث قال: (موثّقة عبد اللَّه على الأقوى)، مع أنّ سليمان بن داود مردّد بين الخفّاف والمروزي المجهولين، والمنقريّ الذي وثّقه النجاشي، والمستفاد من كلام الشيخ أنّه يرى الراوي الثالث، كما عليه المحقّق الخميني حيث ادّعى أنّ المظنون هو المنقري، فلو كان الترديد مضرّاً في الحجّية أشكل الاعتماد إليه.
وثانياً: إنّ المراد من الحُمرة الواقعة في الحديث لا يخلو: إمّا أنّها الحُمرة المشرقيّة الواقعة فوق الجبل أو المغربيّة؟
فإن كانت الثانية مرادة، فلا يناسب المقام، لأنّ زمانها يوجب ارتفاع اللّيل بكثير ويخرج عن المغرب بكثير، فالحكم بوجوب الاحتياط بذلك لا يُجامع مع استتار القرص، ولا مع مذهبنا من كفاية ذهاب الحُمرة المشرقيّة، فيكون هذا دليلًا على كون المراد من الاحتياط هو رجحانه لا وجوبه.
إلّا أن تُحمل على الحُمرة المشرقيّة كما هو الظاهر، لأنّها ترتفع إلى فوق
[١] وسائل الشيعة: ج ٧ الباب ٥٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٢.