لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٩ - البحث عن الأصل الجاري عند الشك في قابلية الحيوان للتذكية وعدمها
نقل بالمنع والحظر، ولو توهّم وجود ما دلّ على الإباحة قلنا إنّه معارض بما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط.
والجواب عنه أوّلًا: أنّه إن اريد من المِلْكيّة للَّههو الاعتباريّة الدائرة في العقلاء، ففساده واضحٌ، لأنّ اعتبار مثل هذه الملكيّة قابلٌ لمثلنا المحتاجين إليها لإمرار المعيشة الاجتماعيّة، لا لمثل اللَّه عزّ وجلّ حيث إنّه سبحانه شأنه أعزّ وأعلى من ذلك.
وإن اريد منه المالكيّة التكوينيّة، بمعنى أنّ الموجودات كلّها للَّهتعالى، وقائمة بإرادته، وأنّ العالم تحت قدرته، فهو أمرٌ مسلّم ولا ريب فيه، ولكن لا يفيد الأخباري شيئاً من ذلك، لأنّ الآيات والسنّة كافية لإثبات الإذن للعباد في التصرّف، حيث قال عزّ مِنْ قال وجلَّ من متكلِّم: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِيالْأَرْضِ جَمِيعاً) [١]
وقوله تعالى: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) [٢].
وثانياً: أنّه لا ارتباط بين المقام وبين تلك المسألة؛ لأنّ مناط تلك المسألة على حسب الاختلاف الموجود فيها هو الفعل بما هو مقطوعٌ بعدم جعل الحكم له، ومناط المقام هو الفعل بما هو مشكوكُ الحكم، فلا يستلزم القول بالحظر في تلك المسألة القول بالتوقّف والاحتياط هنا، بل يمكن القول بالبراءة هنا مع الالتزام بالحظر في تلك المسألة.
وثالثاً: بأنّ ما ذكرتم لو تمّ، فإنّما هو فيما إذا لم يثبت الترخيص عند الشكّ
[١] سورة البقرة: الآية ٢٩.
[٢] سورة الرحمن: الآية ١٠.