لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٦ - البحث عن نظرية المحقق الخميني حول مفاد أخبارالتسامح
ثمّ أجاب رحمه الله بنفسه عنه: إنّ الأمر بالعمل ينقسم إلى قسمين:
تارةً: أن يكون نفسه عباديّاً كالأمر بالصلاة.
واخرى: اكتسابيّاً من أمرٍ آخر، لأجل اتّحاد متعلّقهما، مثل وجوب الوفاء بالنذر لو تعلّق أمره بصلاة اللّيل، فإنّ أمره وإن كان توصليّاً كسائر التوصليّات، إلّا أنّه إذا تعلّق بعملٍ عبادي كصلاة الليل يكتسب الأمر بالوفاء بالنذر العباديّة من الأمر بالصلاة.
والسرّ فيه: أنّ النذر قد تعلّق بذات صلاة اللّيل، لا بما أنّها مستحبّة، وإلّا لكان النذرُ باطلًا، لعدم القدرة على وفائه، لأنّ صلاة الليل بالنذر تصبح واجبة، فلا يمكن إتيانها مستحبّة، وذلك كان لمكان اتّحاد متعلّقها يكتسب الفاقد ما هو للواجد وهو العباديّة من الصلاة فصار الأمر بالنذر عباديّاً.
هذا بخلاف ما إذا لم يتّحد متعلّقهما، كالصلاة إذا تعلّقت بالأمر الإجاري، حيث قد استأجر الشخص على الصلاة الواجبة أو المستحبّة، حيث يكون معناه أنّ الأجير قد استأجر لتفريغ ذمّة الغير، فالإجارة قد تتعلّق بما في ذمّة المنوب عنه وما في ذمّة المنوب عنه هي الصلاة الواجبة أو المستحبّة بوصف كونهما كذلك، فمتعلّق الإجارة ليس ذات الصلاة، بل هي مع وصف كونها واجبة أو مستحبّة، فمع عدم الاتّحاد لا يمكن أن يكتسب الأمر الإجاري العباديّة من الأمر الاستحبابي، أو الأمر الوجوبي، لعدم ارتباطٍ بينهما، وعدم وحدة متعلّقهما.
والأوامر الاحتياطيّة فاقدة لكلّ من عباديّة نفسها، ومن اكتساب العباديّة من أمرٍ آخر، لأنّ فاقديّتها للُاولى واضحة، وفاقديّتها للثانية لأنّها لم تتعلّق بذات