لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٨ - البحث عن نظرية المحقق الخميني حول مفاد أخبارالتسامح
الإتيان يصبح واجباً بلحاظ إطاعة أمرهما، لا بأن تكون صلاة الجماعة واجبة أو صلاة اللّيل كذلك، فلذلك يصحّ في مقام الامتثال قصد الإتيان بصلاة الجماعة المندوبة، فتنطبق عليه الوجوب بلحاظ صدق الإطاعة.
وعليه يصبح الأمر بالإجارة كأنّه ليس بنفسه عبادة، وليس مكتسباً لها من أمر الصلاة، لعدم وحدة متعلّقهما، هكذا يكون أمر الوفاء بالنذر، حيث لا يكون بنفسه ولا بالاكتساب عباديّاً، هذا أوّلًا.
وثانياً: إنّا لا نُسلّم كون متعلّق أوامر الاحتياط هو الفعل المشكوك المقيّد بقيد احتمال المطلوبيّة، كما ادّعاه، بل المتعلّق في أوامر الاحتياط ليس إلّاعنوان الاحتياط، وهو قد ينطبق على الفعل المشكوك المحتمل الوجوب وإتيانه كذلك، وقد ينطبق على الترك المشكوك المحتمل وجوبه، وإلّا لولا ذلك لزم أن يكون الأمر قد تعدّى عمّا هو متعلّقه، وهو محالٌ، لأنّ مضمون الأمر حقيقةً في لسان الدليل ليس إلّاالأمر بالاحتياط بقوله ٧: «فاحتط لدينك»، فكيف يمكن التجاوز عنه، والتعلّق بغيره وهو الفعل المشكوك المحتمل وجوبه.
أقول: وما قد يؤيّد ما ذكرنا أنّ الاحتياط قد ينطبق على الواجبات تارةً، وعلى المحرّمات اخرى، فاختلافهما في الفعل والقُرب لا يوجبُ الاختلاف في متعلّق الأمر، لأنّه ليس إلّاعنوان الاحتياط، هذا بخلاف ما لو جعلنا المتعلّق هو نفس الفعل المقيّد بقيد احتمال المطلوبيّة، فإنّ دخول الترك المشكوك المحتمل وجوبه أو الترك المشكوك حرمته فيه، موجبٌ لتغيّر متعلّق الأمر وتعدّده، فعاد المحذور بتجاوز الأمر عمّا هو متعلّقه كما لا يخفى.