لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٦ - البحث عن دلالة حديث التزويج على البراءة
بل أيّد صاحب «منتهى الاصول» دعوى الشيخ بأنّ الباء في (بجهالة) سببيّة أي بسبب الجهالة ركب الأمر، وهو ينطبق على الجاهل الغافل من مثل أهل البوادي، فلا يشمل الجاهل المردّد لم يجد دليلًا بعد الفحص.
ولكن أورد عليهما المحقّق الخميني: (بأنّ استعمال الجهالة مع الباء كثيرٌ كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) [١]
، أو (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ) [٢]
ونظائرهما، فهل ترى اختصاصهما بالجاهل الغافل، ولعلّ أمر الشيخ بالتأمّل كان لذلك أي لعدم ارتضائه بما قاله.
ومجرّد كون مورد الرواية من هذا القبيل، لا يوجبُ التخصيص، لا سيّما في أمثال المقام الذي يترائى أنّ الإمام ٧ بصدد إلقاء القواعد الكلّية العالميّة، أضف إلى ذلك ما ورد في أبواب الصوم والحجّ من روايات تدلّ على معذوريّة الجاهل من غير استفصال.
وأمّا ما ذكره أخيراً من أنّ التعميم يحتاج إلى التخصيص، ولسانه آبٍ عنه.
فيرد عليه:- مضافاً إلى أنّ التخصيص لازمٌ على أيّ وجهٍ وحال، فإنّ الجاهل الغافل المقصّر خارج من مصبّ الرواية، كما ذكره المحقّق الخراساني أيضاً في حاشيته على «الفرائد».
إنّ ذلك دعوى مجرّدة، فإنّ لسانه ليس على وجهٍ مستهجن في نظر العرف، ورود التخصيص به كما لا يخفى.
[١] سورة النساء: الآية ١٧.
[٢] سورة الحجرات: الآية ٦.