لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٨ - المقصد التاسع ١٦٤٣ في الشك وما له من الأحكام
أحسن من التعبير بالحكومة، لأنّ إثبات كون دليل الأمارة ناظراً إلى دليل الأصل ورفع الشكّ لا يخلو عن تأمّل في الجملة.
هذا كلّه إنّما كان مع فرض كون مفاد الأمارة هو الكاشفيّة والطريقيّة عن الواقع.
وأمّا على القول الآخر، وهو كون مفاد دليل الأمارة هو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع محضاً بلا نظرٍ إلى جهة تتميم الكشف وإثبات الإحراز، فيشكل حينئذٍ تقديمها على الاصول بمناط الحكومة، نظراً إلى بقاء الشكّ المأخوذ في موضوع الاصول على حاله، وعدم ارتفاعه بقيام الأمارة، لا وجداناً ولا تعبّداً ولا تنزيلًا، فيلزم وقوع التنافي بينهما، لأنّ كلّاً منهما يُثبت حكماً ظاهريّاً على خلاف الآخر كما هو واضح.
أقول: ولكن قد يقال بإمكان التقريب فيه على نحوٍ يوافق معنى الحكومة هنا، بأن يقال:
(لا يعتبر في الحكومة بأن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى موضوع دليل الآخر توسعةً أو تضييقاً، بل يصحّ في الحكومة إمّا بما ذكر أو ناظراً إلى حكم دليل الآخر؛ يعني بأن يضيّق في حكم دليلِ الآخر من دون تصرّفٍ فيموضوعه، فيشمل هذا المعنى للمفروض أيضاً، لأنّ حجّية الأمارة في صورة عدم وجود القطع إذا صارت بمعنى تنزيل مؤدّها بمنزلة الواقع، أي حكم بأنّ الواقع هنا موجود، فلا يعتنى بالشكّ الموجود، ولا أثر لهذا الشكّ الذي كان موضوعاً للأصل العملي، فبذلك أوجب التضييق في الحكم، وإن لم يتعرّض لموضوعه وهو نفس الشكّ، فلازم ذلك هو حجّية الأصل فيما لا أمارة فيه بلحاظ الحكومة بمعنى كونه ناظراً