لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - البحث عما يرفعه حديث الرفع
الرفع برفع منشأ الانتزاع.
فإنّ ذلك كلّه خروجٌ عن مفروض الكلام، ولا ربط له بالمقام؛ لأنّ جزئيّة الجزء لم تكن منسيّة، وإلّا كان ذلك من نسيان الحكم، ومحلّ الكلام إنّما هو نسيان الموضوع ونسيان قراءة السورة مثلًا، فلم يتعلّق النسيان بالجزئيّة حتّى تشكل بأنّ الجزئيّة غير مجعولة، فيُجاب بأنّها مجعولة بجعل منشأ الانتزاع.
والحاصل: أنّ الإشكال في شمول حديث الرفع للجزء المنسيّ، ليس من جهة عدم قابليّة الجزء للرفع الشرعي، إذ لا إشكال في أنّه عند الشكّ في جزئيّة شيء للمركّب أو شرطيّته تجري فيه البراءة الشرعيّة، ويندرج في قوله ٦: «رفع ما لا يعلمون»، بل الإشكال إنّما هو من جهة أنّه عند ترك الجزء نسياناً مع العلم والالتفات بجزئيّته، ليس في البين ما يرد الرفع الشرعي عليه من حيث الموضوع والأثر، فلا يمكن تصحيح العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط بمثل حديث الرفع، بل لابدّ من التماس دليلٍ آخر على الصحّة، وهو في الصلاة قوله ٧: «لا تُعاد الصلاة إلّا عن خمس».
إلى أن قال رحمه الله: تفصيلًا بين كون المنسيّ ركناً بالإبطال إن دخل في ركن آخر، وإلّا فلا.
ثمّ قال رحمه الله: ولو كان المدرك في صحّة الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط نسياناً حديث الرفع، كان اللّازم صحّة الصلاة بمجرّد نسيان الجزء أو الشرط مطلقاً، من غير فرقٍ بين الأركان وغيرها، فإنّه لا يمكن استفادة التفصيل من حديث الرفع، ويؤيّد ذلك أنّه لم يعهد من الفقهاء التمسّك بحديث الرفع لصحّة الصلاة وغيرها