لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩ - البحث عما يرفعه حديث الرفع
بعدما عرفت من أنّ المختار في حديث الرفع هو رفع جميع الآثار لا رفع بعض الآثار دون بعض، فحينئذٍ لابدّ أن يلاحظ بعد نسيان المكلّف لجزءٍ من أجزاء الصلاة كالقراءة مثلًا فهو:
تارةً: يكون نسيانه للقراءة مسبّباً عن نسيان أصل الجزئيّة، أي نسي كون القراءة جزءاً للصلاة بالنسيان الكلّي، ولذلك نسى خارجاً من إتيانها.
واخرى: ما لا يكون نسيانه إلّاباعتبار حال الإتيان فقط، لا من جهة الحكم والجزئيّة؛ أي كان عالماً بجزئيّتها لها، إلّاأنّه نسي الموضوع في حال العمل،
وعلى كلّ تقدير.
أقول: والذي تعلّق به حديث الرفع، ليس إلّاباعتبار ما نسي، ومعنى لا نسيان له فيمن نسي وتَرَك القراءة إذا لوحظ مع دليل المتوجّه لأصل الصلاة بأجزائها، لا يمكن إلّاأن يكون بمعنى أنّ المأمور به ليس إلّاما أتى به خارجاً، يعني فكأنّه لا تكليف له في حال النسيان إلّابمقدار ما أتى به من الأجزاء والشرائط، فلا إعادة له.
وبعبارة اخرى: إذا فرضنا حكومة مثل دليل حديث الرفع بالنسبة إلى الأدلّة الأوّليّة الدالّة على بيان وجوب الصلاة بجميع أجزائها وشرائطها، وفرض كونها عشرة أجزاء مثلًا، فمعنى الحكومة بحسب النتيجة ليس إلّابيان أنّ ما هو المأمور به في حال النسيان والجهل لو شمله هو ليس إلّاما يؤتى به في الخارج من الأجزاء والشرائط، وحصل الامتثال بذلك، وسقط الأمر بالامتثال، إذ لا معنى لبقاء الأمر بعد الامتثال.