لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٨ - تنبيهات باب الاحتياط
البحث عن قيام دليل العقل على وجوب الاحتياط
أقول: ثالث الأدلّة التي أقاموها على وجوب الاحتياط هو دليل العقل، ويمكن تقريره بوجوهٍ ثلاثة:
الوجه الأوّل: إنّا نعلم إجمالًا قبل مراجعة الأدلّة وبعد البلوغ، بأحكامٍ ومحرّماتٍ كثيرة، يجب علينا امتثالها، والخروج عن عهدتها على وجه اليقين، يعني إن كانت وجوبيّة لابدّ من تحصيل اليقين بإتيانها، وإن كانت محرّمة فلابدّ من تحصيل اليقين من اجتنابها، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي ويستدعي البراءة اليقينيّة باتّفاق المجتهدين والأخباريّين، وبعد مراجعة الأدلّة والعمل بها، لايُقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعيّة، فلابدّ من اجتناب كلّ ما يحتمل أن يكون منها إذا لم يكن هنا دليلٌ شرعيٌ على الحلّية إن كان المحتمل هو الحرمة، لأنّه مع قيام الدليل على ذلك نقطع بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعاً.
فإن قلت: بعد مراجعة الأدلّة يحصل لنا العلم تفصيلًا بأحكام كثيرةٍ من الحرمة والوجوب، فلا يُعلم بعد ذلك علماً إجماليّاً بوجود ما عدا هذه الأحكام، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقّن حتّى يجب الاحتياط.
وبعبارة اخرى: العلم الإجمالي قبل الرجوع إلى الأدلّة موجودٌ دون بعده حتّى يوجب الاحتياط في غير ما تدلّ عليه الأدلّة.
قلت: إن اريد من الأدلّة ما يوجبُ العلم بالحكم الواقعي الأوّلي، فكلّ فقيهٍ ومن يراجع إلى الفقه يعلم أنّ ذلك غير ميسّر، لأنّ سند الأخبار لو فرض قطعيّاً