لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٩ - تنبيهات باب الاحتياط
لكن دلالتها تكون ظنيّة.
وإن اريد منها ما يعمّ الدليل الظنّي المعتبر من الشارع، فمراجعتها لا يوجب التبيّن بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالًا، إذ ليس معنى اعتبار الدليل الظنّي إلّا وجوب الأخذ بمضمونه، فإن كان تحريميّاً صار ذلك كأنّه أحد المحرّمات، وإن كان تحليلًا كان اللّازم عنه عدم العقاب على فعله، وإن كان في الواقع من المحرّمات، وهذا المعنى لا يوجبُ انحصار المحرّمات الواقعيّة في مضامين تلك الأدلّة، حتّى يحصل العلم بالبراءة بموافقتها، بل ولا تحصيل الظنّ بالبراءة عن جميع المحرّمات المعلومة إجمالًا، وليس الظنّ التفصيلي بمجموعة من الأفعال المحرّمة كالعلم التفصيلي بها؛ لأنّ العلم التفصيلي بنفسه منافٍ لذلك العلم الإجمالي، والظنّ غير منافٍ له لا بنفسه ولا بملاحظة اعتباره شرعاً على الوجه المذكور.
نعم، لو اعتبر الشارع هذه الأدلّة بحيث انقلب التكليف إلى العمل بمؤدّاها، بحيث يعدّ هو المكلّف به، كان ما عدا ما تضمّنه من محتملاتالأحكام خارجاً عن المكلّف به، فلايجبُ الاحتياط فيها، ولكن ليس لنا مثل هذا الدليل ليدلّ على ذلك.
ومن هنا ظهر أنّه لا يصحّ إجراء الأصل في الموارد الخالية عن الأدلّة، لأنّ مقتضى دليل حجّية الأمارات ليس إلّاوجوب الأخذ بمؤدّاها، لا حصر التكاليف الواقعيّة بمواردها، وحينئذٍ لا منافاة بين وجوب الأخذ بمؤدّى الأمارات بمقتضى دليل اعتبارها، ووجوب الأخذ بمقتضى العلم الإجمالي الموجود فعلًا بالاحتياط في الأطراف الخالية عن الأمارة، هذا.
المناقشة فيما اجيب به عن هذا الوجه