لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٠ - رأي المحقق العراقي ومناقشته
على طبقه كما في المشتبهات وفعل المندوبات وترك المكروهات.
وعليه، فلا مجال لإثبات وجوب الاحتياط من آية الاتّقاء والمجاهدة.
وأمّا الجواب عن الطائفة الثالثة: وهي آية التهلكة، فنقول:
أوّلًا: إنّ الآية مربوطة بالإنفاق في الأموال، وأنّ الإمساك يوجب ثورة الفقراء وذوي الحوائج على الأغنياء وذوي الثروة، فإنّ في منعهم عن الحقوق، وعدم سدّ عيلتهم، وأداء حوائجهم بإعطاء الزكوات والصدقات الموجبة لحفظ اعتدال النظام، وتوازن المجتمع، يوجبُ إلقاء نفوسهم في التهلكة، لأنّ الإنسان إذا صار جائعاً لا يعرف شيئاً، ولذلك قيل: (لا معاد لمن لا معاش له).
أو كان المقصود هو الإنفاق في سبيل الجهاد ودفع الخصم، حيث إنّه لولا الإنفاق وإعطاء الأموال، فلا يحصل وسيلة للدفاع ودفع الخصم والعدوّ، فربّما يوجب التهاون في ذلك سلطة العدوّ عليهم، وإلقاء أنفسهم في الهلاكة.
ففي هذين الموردين لا علاقة لمضمون هذه الطائفة من الآيات بمسألة الاقتحام في الشبهة حتّى يستفاد منها وجوب الاحتياط.
وثانياً: لو سلّمنا دلالة نفس هذه الجملة من دون نظرٍ إلى صدرها وموردها على الشمول لغير صورة الإنفاق، فمع ذلك نقول ما المراد من الهلاكة في الآية؟
إن اريد بها العقوبة الأخرويّة، فقد عرفت قيام الأدلّة من العقل والنقل على عدم العقوبة في ارتكاب الشبهة.
وإنْاريد بها الفاسد بالذّات المترتّب على فعل الحرام وترك الواجب، فالحقّ أنّ الآية لا تشملها، لأنّها ممّا لم يقل به إلّاالأوحدي من الناس بالبرهان العقلي،