لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦ - الدليل الثالث على حجية الخبر الواحد
المتوقّفة على الإمضاء، فلا يكفي في التخصيص عدم ثبوت الردع، بل لابدّ في التخصيص من ثبوت عدم الردع، بخلاف الردع فإنّه غير متوقّف على ثبوت عدم التخصيص، بل يكفيه عدم ثبوت التخصيص إذ العمومات بنفسها حجّة عند العقلاء ببنائهم ما لم يثبت خلافها، فاللّازم حينئذٍ هو الالتزام برادعيّة الآيات للسيرة لا تخصيص الآيات بها).
ثمّ أورد عليه بما قاله في الوجه الثاني أوّلًا: بأنّ الاستصحاب في الأحكام الكليّة ليس بحجّة، وهذا الجواب مبنائي لا بنائي.
وثانياً: بأنّ الآيات كما كانت رادعة عن السيرة، هكذا تكون رادعة عن الاستصحاب، لأنّه أيضاً مفيد للظنّ لا العلم.
مضافاً إلى أنّ إثبات حجّية الاستصحاب إمّا يكون بأخبار الآحاد، وعمدتها صحاح زرارة، فحجيّة خبر الواحد أوّل الكلام.
بل ونحن نضيف إلى جوابه رحمه الله بأنّ الأمر كذلك حتّى وإن كان حجيّته ثابتة ببناء العقلاء، لأنّه أيضاً بحكم السيرة هنا من جريان الإشكال فيه.
وثالثاً: أنّ المتمسّك بالاستصحاب بالنسبة إلى حالته السابقة على الآيات موقوفٌ على إثبات حجّية السيرة قبل الآيات عند الشرع بعدم الردع وإمضائها، مع أنّ عدم ردعها قبل ذلك حتّى تكون حجّة موقوفٌ على إثبات تمكّن الشارع من منعها ولو بيومٍ واحد ولم يمنع، وكيف يكون ذلك مع ما نعلم معهوديّة الشارع في ذلك، حتّى لم يقدر على إظهار حكم الصلاة والصوم ومنع شرب الخمر وغيرها، فضلًا عن مثل ردع السيرة، فلا مجال للتمسّك بالاستصحاب، إذ لم تُحرز حجّية السيرة قبل نزول الآيات حتّى يتمسّك بها لما بعدها.