لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٧ - بيان إيراد الشيخ الأنصاري ومناقشته
الترخيص، فإنّا نعلم إجمالًا بجعل أحد الأمرين، فيسقطان بالمعارضة، والمرجع حينئذٍ إلى البراءة.
لأنّا نقول أوّلًا: بالمنع عن ثبوت العلم الإجمالي بأحدهما في خصوصالمورد المشكوك فيه، لاحتمال أن يكون الترخيص الشرعي ثابتاً بعنوانٍ عامٍ لكلّ مورد لم يُجعل الإلزام فيه بخصوصه، كما كان عمل الاصحاب على ذلك في صدر الإسلام، ويستفاد أيضاً من ردعه ٦ أصحابه عن كثرة السؤال على ما في روايات كثيرة، وعليه فيكون استصحاب عدم جعل الإلزام مثبتاً لموضوع الترخيص فيكون حاكماً على استصحاب عدم جعل الترخيص.
وثانياً: فإن سلّمنا جريان كلا الاستصحابين، فإنّه لا مانع من ذلك بعدما لم يلزم منه مخالفة علميّة للتكليف الإلزامي، فإذا ثبت عدم الجعل في كليهما بمقتضى الاستصحابين، كفى ذلك في نفي العقاب، لأنّ استحقاقه مترتّبٌ على ثبوت المنع، ولا يحتاج نفيه إلى ثبوت الترخيص، فإذا ثبت عدم المنع ينتفي العقاب ولو لم يثبت الترخيص.
نعم، الآثار الخاصّة المترتّبة على عنوان الإباحة، لا تترتّب على استصحاب عدم جعل الإلزام، فإذا فرض موردٌ كان الأثر الشرعي مترتّباً على الإباحة، لا مناص فيه من الرجوع إلى أصالة الإباحة، ولا يكفي فيه الرجوع إلى استصحاب عدم المنع كما هو ظاهر.
أقول: الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب على تقدير القول بعدم خلوّ شيء عن أحد الأحكام الخمسة، لأنّه إذا فرض جريان استصحاب عدم المنع الموجود