لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦ - بيان إيراد الشيخ الأنصاري ومناقشته
كما فصّله المحقّق في «مصباح الاصول» [١] فراجع. أقول: يرد على كلامه:
أوّلًا: ما ذكرنا في بحث تعلّق الأوامر والنواهي على الطبائع بأنّ مركز تعلّق الحكم والإنشاء ليس إلّاعلى الطبيعة، من دون لحاظ حال وجودها، سواء كان بصورة محقّقة الوجود أو مقدّرة، فعلى هذا يصحّ استصحاب عدم الجعل والتشريع من دون لزوم إثبات الانتساب إلى الشارع، وإن حصل ذلك بنفس الاستصحاب كما لا يخفى.
وثانياً: لا نحتاج في المقام لنفي الحكم إلى استصحاب عدم الجعل والتشريع، بل يكفي استصحاب عدم فعليّة الحكم في ذلك، لأنّ صرف الجعل والإنشاء ما لم يصر الحكم فعليّاً أو صار فعليّاً ولم يصل إليه لم يجعل التكليف منجّزاً في حقّه، ولكن عدم الاحتياج ليس معناه عدم إمكان جريان استصحاب، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ مثل هذا الاستصحاب لا يحتاج إلى جرّ عدم التكليف المتعلّق بما قبل البلوغ أو بحال الجنون حتّى يقال بتغاير الموضوع عرفاً بين حال التكليف قبل البلوغو التكليف بعده، فإسراء الحكم منهإليه يكونمن قبيلإسراء الحكم منموضوعٍ إلى موضوعٍ آخر، فإذا صحّ جريان الاستصحاب بهذا التقريب وصار الاستدلال به ممّا لا بأس به فحينئذٍ لا نحتاج في مثله إلى جريان البراءة الشرعيّة والعقليّة.
لا يقال: إنّ استصحاب عدم جعل الإلزام معارضٌ باستصحاب عدم جعل
[١] مصباح الاصول: ج ٢/ ٢٩٠.