لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٤ - بيان الإيراد الثاني للمحقق النائيني ومناقشته
وثالثة: يلاحظ استصحاب عدم استحقاق العقوبة والمؤاخذة على ارتكاب المشتبه قبل البلوغ.
أقول: فهذه امور لابدّ أن نبحث فيها في مقام الاستصحاب.
فأمّا الاستصحاب بالنظر إلى مرتبة الجَعل والتشريع: وهو أن يُقال بأنّ جعل الأحكام الشرعيّة حيث كانت تدريجيّة، صحّ أن يقال في الحكم المشكوك إنّه لم يكن مجعولًا في زمانٍ قطعاً، فنستصحب ذلك ما لم يحصل اليقين بجعله.
أورد عليه بإيرادين:
الإيراد الأوّل: إنّ عدم الجعل في المرحلة الأُولى يعدّ عدماً محموليّاً أي عدم وجود شارع يشرّع الحكم، ومع عدمه فلا جعل أصلًا، والعدم المشكوك فيه هو العدم النعتي، أي العدم المنتسب إلى الشارع بعد كونه شارعاً، فاستصحاب العدم المحمولي، وإثبات العدم النعتي يعدّ أصلًا مثبتاً، وعليه فلا يصحّ هذا الاستصحاب إلّا عند من يصحّح الأصل المثبت، إذ العدم في المتيقّن قد تغاير مع العدم في المشكوك، لأنّه في الأوّل محمولي وفي الثاني نعتي، كما لا يخفى.
وفيه: لا حاجة لجريان الاستصحاب إلّاإثبات عدم جعل الحكم المنتسب إلى الشرع بعدما صار شارعاً، وهذا المعنى يثبت بالاستصحاب بواسطة تدريجيّة الأحكام، لأنّا نشكّ في أنّ الشارع حال جعل الأحكام هل اعتبر حكماً شرعيّاً بالمنع أو الفعل على هذا الشيء المشكوك أم لا، والاستصحاب يحكم بالعدم بواسطة مسبوقيّته بذلك، دون الحاجة إلى إثبات العدم المحمولي بالنسبة إلى زمان المشكوك، حتّى يقال بأنّه عاجزٌ عن إثبات العدم في ذلك إلّاالعدم النعتي وهو