لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٧ - بيان منشأ الاختلاف في النتائج
الشارع حينئذٍ طريقاً للامتثال، بل قد يكتفي في ذلك على حكم العقل وما يستدركه في مقام الامتثال، فيجب رضاه بحكمه ويقبح المؤاخذة على المخالفة لو عمل بما أدركه عقله بالامتثال الظنّي، ولا يجب على المولى نصب طريق عند تعذّر العلم، هذا أوّلًا.
وثانياً: بأنّه إذا لم يكن للشرع واجباً نصب الطريق على حجيّة الظنّ مطلقاً أو في الجملة، لكن يجوز له أن ينصب طريقاً آخر غير الظنّ، وهو أمرٌ ممكن غير مستحيل، فلا وجه لدعوى المنع إلّاأن يُدّعى قيام الإجماع على عدم وجود طريق منصوبٍ آخر وهو أوّل الكلام.
وثالثاً: لا فائدة في إثبات الحجّية للظنّ لكن على نحو الإجمال لو لم يعيّن فيه شيء، وإن عيّن فلابدّ من معيّنٍ صحيحٍ، لكن مثل هذا غير ثابت، إلّاأن يثبت التعيّن في الكلّ أو في البعض بواسطة الإجماع، ليخرج الدليل حينئذٍ عن كونه دليلًا عقليّاً.
وبالجملة: إذا ثبت أنّ الحقّ الصحيح هو لزوم إثبات المقدّمات المذكورة للظنّ بنحو الحكومة دون الكشف، ولزوم أن يكون الثبوت فيه بنحو الكلّية في الأوّل دون الثاني، وأنّه لو كانت حجيّته بنحو الكشف لزم أن يكون بصورة الإهمال والإجمال من حيث الأسباب والمراتب، فلابدّ حينئذٍ في تعيّين ذلك من قيام سببٍ خاصّ أو مرتبة خاصّة في الحجّية، من إثبات المرجّح، وبيان ما هو الممكن أن يكون مرجّحاً، وهو الذي سنذكره في المقام الثاني.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل حيث وقع البحث فيه من حيث بيان ما هو المحتمل من التقرير، من حيث الحكومة والكشف، وبيان الحجّة المجعولة في الظنّ، وأنّها بنحو التعميم أو بصورة الإجمال والإهمال.